المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢١
ومن طريق ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال: تقنع الامة رأسها في الصلاة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: إذا حاضت المرأة لم تقبل لها صلاة حتى تختمر وتوارى رأسها * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا صلت الامة غطت رأسها وغيبته بخرقة أو خمار، كذلك كن [١] يضعن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن يأمر الامة إذا تزوجت عبدا أو حرا أن تختمر * قال علي: لم يخف علينا ما روى عن عمر رضى الله عنه في خلاف هذا وعن غيره، ولكن لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا تنازع السلف رضى الله عنهم وجب الرد إلى ما افترض الله تعالى الرد إليه، من القرآن والسنة، وليس في القرآن ولا في السنة فرق في الصلاة بين حرة ولا أمة، والعجب أنهم لا يبالون بخلاف عمر رضى الله عنه حيث لا يحل خلافه، وحيث لا مخالف له من الصحابة رضى الله عنهم وحيث معه القرآن والسنة: إذا خالفه رأى أبى حنيفة ومالك والشافعي، كقضائه في الارنب يقتلها المحرم بعناق، وفى الضب بجدي، وكقوله: كل نكاح فاسد فلا صداق فيه، وقوله بالمسح على العمامة، إلى مئين من القضايا! فإذا وافق ما روى عنه راى أبي حنيفة ومالك والشافعي صار حينئذ حجة لا يجوز مخالفته وان خالفه غيره من الصحابة، وان خالفوا القرآن والسنة في ذلك! مع أن الذي عن عمر في ذلك إنما هو في خروجهن لا في الصلاة، فبطل تمويههم بعمر * وقد روى عن مالك: ان صلت أم الولد بلا خمار أعادت في الوقت وقد روينا عن ابن عباس في: (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال:
[١] في الاصل (كان) وهو خطأ