المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢
حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرنى الشيطان [١] أو على قرنى الشيطان قام فنقر أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا [٢] وبما ذكرناه [٣] قبل في مسألة الركعتين بعد العصر من قول ابن مسعود: يطيلون الخطبة ويؤخرون الصلاة حتى يقال هذا شرق الموتى، فقيل لابن مسعود: وما شرق الموتى؟ قال: إذا اصفرت الشمس جدا، فمن أدرك ذلك منكم فليصل الصلاة لوقتها، فان احتبس فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم تطوعا. والحديث الذى ذكرناه من طريق أبى ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟! قلت فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فان أدركتها معهم فصل، فانها لك نافلة) وقالوا: صح نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة جملة في الاوقات المذكورة، ونهيه عليه السلام عن الصيام جملة (٤) في يوم الفطر ويوم الاضحى وأيام التشريق، وصح أمره بقضاء الصلوات من نام عنها أو نسيها، وبالنذر، وبما ذكرتم من النوافل، وبقضاء الصوم للحائض والمريض والمسافر،
[١] في المصرية (شيطان) وهو خطأ
[٢] هكذا ورد في هذا الحديث وفى أحاديث أخرى أن الشمس تطلع وتغرب بين قرنى الشيطان، فظن بعض الشارحين انها على ظاهرها، واعترض كثير من الناس على هذه الاحاديث ممن أشربت أنفسهم الجرأة على تكذيب كل حديث لا يوافق آراءهم بل أهواءهم بل أذواقهم، وهم خليون إلا من الاهواء. وبديه أن الشمس في كل لحظة تشرق على قوم وتغرب عن آخرين. فالمراد من الحديث ومن الاحاديث الاخرى التمثيل أي ان الشيطان يقارن عبدة الشمس فيسول لهم أن يسجدوا لها عند الشروق وعند الاستواء وعند الغروب فكأنهم إذ يسجدون لها يسجدون لوجه الشيطان الذى يزين لهم ذلك في قلوبهم. والحديث رواه ايضا مسلم وابو داود والترمذي والنسائي
[٣] في اليمنية؟ (ولما ذكرناه) وما هنا أصح) ٤) في اليمنية (جملة واحدة) وهذه الزيادة لا معنى لها *