المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٣
بنو اسرائيل أنه ليس آدر [١]. قلنا: نعم، ولا حجة لكم في هذا لوجهين، أحدهما: أنه ليس عندنا كشف العورات في شريعة موسى عليه السلام [٢] وفي ذلك الخبر نفسه: ان بني اسرائيل كانوا يغتسلون عراة وكان موسى عليه السلام يغتسل في الخلاء، ولم يأت أنه عليه السلام نهاهم عن الاغتسال عراة وقد يستتر عليه السلام حياء كما ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقه حياء من عثمان، وليست ساق الرجل عورة عند أحد، والثاني: أنه ليس في الحديث انهم رأوا من موسى الذكر الذي هو عورة وانما رأوا منه هيئة تبينوا بها انه مبرأ مما قالوه من الادرة وهذا يتبين لكل ناظر بلا شك، بغير أن يرى شيئا من الذكر لكن بأن يرى مابين الفخذين خاليا. فبطل تعلقهم بهذا الخبر * فان ذكروا الاخبار الواهية في أن الفخذ عورة، فهى كلها ساقطة * أما حديث جويبر فانه عن ابن جوهر، وهو مجهول، وعن مجهولين ومنقطع * ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو صحيفة، قد ذكرنا في غير ما موضع من هذه الرواية ما لا يقولون به، مثل روايته عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته ان كان من امة يملكها؟ يوم أصابها: فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شئ وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق ان كان أبوه الذي يدعى له أنكره) ومثل روايته من هذه الطريق مسندا وذكر الوضوء ثلاثا ثلاثا (هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم) و (أنه عليه السلام نهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة). (ولا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا هلك زوجها في عصمتها)
[١] في صحيح مسلم (ج ١ ص ١٠٤ و ١٠٥)
[٢] كذا في الاصل ولعل صوابه (ليس عندنا كشف العورات كما في شريعة موسى عليه السلام) لما يظهر من سياق القصة *