المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٣
وقال تعالى: (وثيابك فطهر). ومن ادعى أن المراد بذلك القلب: فقد خص الآية بدعواه بلا برهان، والاصل في اللغة التي بها نزل القرآن: أن الثياب هي الملبوسة والمتوطأة [١]، ولا ينقل عن ذلك إلى القلب والعرض إلا بدليل، ولا حال للانسان إلا حالان، لا ثالث لهما: حال الصلاة وحال غير الصلاة، ولا يختلف اثنان في أنه لا يحرج [٢] من في بدنه شئ واجب اجتنابه وفي ثيابه أو في مقعده في حال غير الصلاة وانما الكلام: هل ذلك مباح في الصلاة أم لا؟ فإذا خرجت حال غير الصلاة بالاجماع المتيقن لم يبق حيث تستعمل أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا للصلاة، فهذا فرض فيها وبالله تعالى التوفيق * ٣٣٤ مسألة فمن أصاب بدنه أو ثيابه أو مصلاه شئ فرض اجتنابه بعد أن كبر سالما في كل ما ذكرنا مما أصابه بعد ذلك: فان علم بذلك أزال الثوب وإن بقى عريانا، ما لم يؤذه البرد، وزال عن ذلك المكان، وأزالها عن بدنه بما أمر أن يزيلها به، وتمادي على صلاته وأجزأه، ولا شئ عليه غير ذلك، فان نسى حتي عمل عملا مفترضا عليه من صلاته ألغى، وأتم الصلاة، وأتي بذلك العمل كما أمر، ثم يسجد للسهو، وان كان ذلك بعد أن سلم، ما لم تنتقض طهارته، فان انتقضت أعاد الصلاة متى ذكر، فان له يصبه ذلك إلا في مكان من صلاته لو لم يأت به لم تبطل به صلاته، مثل قراءة السورة التي مع أم القرآن أو ما زاد على الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والرفع من الركوع والجلوس بعد التشهد: فصلاته تامة، وليس عليه إلا سجود السهو فقط * فان تعمد ما ذكرنا بطلت صلاته، وكان كمن لم يصل ولا فرق، لا يقدر على الصلاة إلا في وقتها، فصح الآن أن الناسي يعيد أبدا، لقول رسول الله
[١] في اللسان (وتوطأه ووطأه كوطئه)
[٢] حرج من باب تعب