المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٧
وروينا من طريق وكيع عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن قبيصة بن ذؤيب قال: مر بي أبو الدرداء من آخر الليل وأنا أصلي فقال: أفصل بضجعة بين صلاة الليل وصلاة النهار [١] * قال علي: وقد أوضحنا أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كله على الفرض، حتي يأتي نص آخر أو اجماع متيقن غير مدعى بالباطل: على أنه ندب، فنقف عنده، وإذا تنازع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فالرد إلى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم * فان قالوا: قد ورد إنكار الضجعة عن ابن مسعود، قلنا: نعم، وخالفه أبو هريرة، ومع أبي هريرة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره وعمله، وان كان إنكار ابن مسعود حجة على غيره من الصحابة رضى الله تعالى عنهم: فقد أنكر رضى الله عنه وضع الايدي على الركب في الصلاة وضرب اليدين على ذلك، وقد أنكر قصر الصلاة إلا في حج أو عمرة أو جهاد، وأنكر قراءة القرآن في ليلة، فما التفتم إنكاره [٢] فالآن استدركتم هذه السنة؟! * وقالوا لو كانت الضجعة فرضا لما خفيت على ابن مسعود وابن عمر، فقلنا لهم: فهلا قلتم مثل هذا في اتمام عثمان رضى الله تعالى عنه بمنى، واتمام عائشة وسعد رضى الله عنهما؟! فقولوا: لو كان قصر الصلاة سنة ما خفى على هؤلاء وهلا قلتم: لو كان الجلوس في آخر الصلاة فرضا ما خفى على على بن أبي طالب رضى الله عنه حين يقول: إذا رفعت رأسك من آخر صلاتك من السجود فقد تمت صلاتك، فان شئت فقم، وان شئت فاقعد؟! ومثل هذا كثير جدا، وانما هو شئ يفزعون إليه إذا ضاق بهم المجال! ثم هم أول تارك له! وبالله تعالى التوفيق *
[١] وهل ركعتا الفجر من صلاة الليل؟!
[٢] استعمل المؤلف (التفت) متعديا بنفسه، وما رأيت دليلا لذلك، وقد استعمله كذلك أيضا في الاحكام (ج ٧ ص ١٠٤)