المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٦
يوما بعد العصر حتى غربت الشمس [١] وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، فجاء رجل من بنى تميم لا يفتر ولا ينثنى [٢] الصلاة الصلاة فقال له ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك!: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان الثوري عن عثمان ابن عبد الله بن موهب: سمعت أبا هريرة سئل عن تفريط الصلاة؟ فقال: ان تؤخرها إلى التي بعدها * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ان الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله) فقلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم [٣] * قال علي: هذا الحديث والذي فيه (انما التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى) يكذبان قول من أقدم بالعظيمة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك صلاة العصر يوم الخندق ذاكرا لها حتى غابت الشمس، لانه لو كان ذلك لكان عليه السلام قد تعمد حالا من الحرمان صار فيها كما لو وتر أهله وماله، قاصدا إلى ما ذمه من التفريط. وهذا لا يقوله مسلم * وبه إلى ابن جريج: قلت لعطاء: إمام يؤخر العصر، أصليها معه؟ قال:
[١] في الاصل (وخطبنا ابن عباس حين غربت الشمس) وصححناه من مسلم (ج ١: ص ١٩٧)
[٢] زيادة من صحيح مسلم
[٣] الحديث رواه مالك في الموطأ (ص ٤) عن نافع عن ابن عمر وليس فيه تفسير نافع هذا وفسره الاوزاعي في أبى داود (ج ١: ص ١٦٠ و ١٦١) بأن ترى ما على الارض من الشمس صفراء. وقول نافع أرجح، وتأيد بوروده مرفوعا عند ابن أبى شيبة من طريق حجاج عن نافع عن ابن عمر كما نقله الزرقاني (ج ١: ص ٢٩)