المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٢
بل قد يجوز ان يدخل وقتها قبل ذلك، والقمر يغيب ليلة ثالثة في كل زمان ومكان بعد ذهاب ساعتين ونصف ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنتى عشرة ساعة، والشفق الذي هو الحمرة يغيب قبل سقوط القمر في الليلة الثالثة بحين كبير جدا، والشفق الذي هو البياض يتأخر مغيبه بعد سقوط القمر ليلة ثالثة ساعة ونصفا من الساعات المذكورة [١]. فليس في هذا الخبر لو صح حجة في شئ أصلا مما يختلف. وبالله تعالى التوفيق * ٣٣٦ مسألة وتعجيل جميع الصلوات في أول أوقاتها أفضل على كل حال، حاشا العشاء، فان تأخيرها إلى آخر وقتها في كل حال وكل زمان أفضل، إلا أن يشق ذلك على الناس، فالرفق بهم أولى، وحاشا الظهر للجماعة خاصة في شدة الحر خاصة، فالابراد بها إلى آخر وقتها أفضل * برهان ذلك قول الله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) وقال تعالى (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) فالمسارعة إلى الخير والمسابقة إليه أفضل بنص القرآن * حدثنا محمد بن اسماعيل العذري القاضى بالثغر ومحمد بن عيسى قاضى طرطوشة [٢] قالا ثنا محمد ابن على المطوعي ثنا الرازي ثنا محمد بن عبد الله الحاكم بنيسابور ثنا أبو عمر وعثمان بن أحمد السماك ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان ابن عمر ثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني له مسلم ووثقه ابن حبان) اه
[١] قسم المؤلف كل ليلة - طالت أو قصرت - إلى اثنتى عشرة ساعة، ولا داعى لكل هذا، فان الساعة سيختلف مقدارها، وأما بساعات عصرنا المعروفة التى هي جرء من أربع وعشرين من اليوم والليلة معا - فان الليل يختلف عدد ساعاته، وقد حققنا في شرحنا على التحقيق ان الحديث صحيح ولكن النعمان أخطأ في تقديره رحمه الله
[٢] بفتح الطاء الاولى واسكان الراء وضم الطاء الثانية وبعد لاواو شين معجمة مفتوحة، وهى مدينة كانت بالاندلس شرقي بلنسية وقرطبة قريبة من البحر، أخذها الافرنج سنة ٥٤٣