المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨١
العتمة والعصر أيضا في وقتيهما، وهذا ما لا يقوله، وان كان وقت الظهر ليس وقتا للعصر، ووقت المغرب ليس وقتا للعتمة: فقد أباح له أن يصلى صلاة قبل وقتها، وهذا لا يجوز، ولئن جاز ذلك في هاتين الصلاتين ليجوزن ذلك له أيضا في تقديم الظهر قبل الزوال، وتقديم المغرب قبل غروب الشمس، وتقديم الصبح قبل طلوع الفجر، وهذا ما لا يقوله. فقد ظهر التناقض * فان قال: ليس وقت الظهر وقتا للعصر إلا للمريض الذي يخشى ذهاب عقله: كلف الدليل على هذا التخصيص المدعى بلا برهان، والذي لا يعجز عن مثله أحد ولا سبيل له إليه. وقد ذكرنا بطلان قول جميعهم في الجمع وفي اشتراك الوقتين. وبالله تعالى التوفيق * وههنا حديث ننبه عليه، لئلا يظن ظان أننا أغفلناه، وأن فيه معنى زائدا [١]، وهو حديث رويناه من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العشاء الآخرة لمغيب القمر ليلة ثالثة [٢] * قال علي: بشير بن ثابت لم يرو عنه أحد نعلمه إلا أبو بشر، ولا روى عنه أبو بشر إلا هذا الحديث، وقد وثق وتكلم فيه، وهو إلى الجهالة أقرب. وحبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير وكاتبه، وليس مشهور الحال في الرواة [٣]. ولو صح لما كانت فيه حجة في أن هذا هو أول وقت العتمة،
[١] في الاصل (زائد) وهو لحن
[٢] الحديث رواه الدارمي (ص ١٠٣) وأبو داود (ج ١: ص ١٦١) والترمذي (ج ١: ص ٣٥) والنسائي (ج ١: ص ٩٢) والحاكم (ج ١: ص ١٩٤ و ١٩٥) والبيهقي (ج ١: ص ٣٧٣ و ٤٤٨) وصححه الحاكم. وفى اسناد الحديث كلام طويل في شرحنا على التحقيق لابن الجوزى ورجحنا هناك صحته والحمد لله
[٣] هنا بهامش الاصل ما نصه: (وروى عنه أيضا شعبة بن الحجاج، ذكره ابن أبى حاتم عن ابيه في كتابه في الجرح والتعديل، وذكر عن يحيى بن معين توثيقه، فقد ارتفعت عنه الجهالة، وحبيب خرج