المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨
صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر فكان هذا مبينا غاية البيان أن قضاء الصلوات في هذه الاوقات فرض، وان الامر مستثنى من النهى بلاشك. فان قيل: فلم قلتم: إن من أدرك أقل من ركعة من العصر ومن الصبح قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فانه يصليهما؟ قلنا: لما نذكره ان شاء الله عز وجل في أوقات الصلوات من قوله عليه السلام: (وقت صلاة الصبح ما لم يطلع قرن الشمس، ووقت صلاة العصر ما لم تغرب الشمس) فكان هذا اللفظ منه عليه السلام ممكنا أن يريد به وقت الخروج من هاتين الصلاتين، وممكنا أن يريد به وقت الدخول فيها، فنظرنا في ذلك فكان هذا الخبر مبينا أن بعد طلوع الشمس وبعد غروبها وقت لبعض صلاة الصبح ولبعض صلاة العصر بيقين، فصح أنه عليه السلام انما أراد وقت الدخول فيهما، وكان هذا الخبر هو الزائد على الحديث الذى فيه (من أدرك ركعة)، والزيادة واجب قبولها، فوضح أن الامر مغلب [١] على النهى. فوجدنا [٢] الآخرين قد احتجوا بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق ثنا ابن الاعرابي [٣] ثنا محمد بن اسمعيل الصائغ ثنا عبد الله بن يزيد [٤] المقرئ حدثنا الاسود بن شيبان ثنا خالد بن سمير [٥] قال قدم علينا عبد الله بن رباح من المدينة وكانت الانصار تفقهه، فحدثنا قال: حدثنا أبو قتادة الانصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
[١] في اليمنية (تغلب)
[٢] كذا في الاصلين، والاحسن (ووجدنا)
[٣] في اليمنية (محمد بن الاعرابي) زهز خطأ لانه (أبو سعيد احمد بن محمد بن زياد)
[٤] في اليمنية (عبد الله بن زيد) وهو خطأ
[٥] في اليمنية (نمير) بالنون وهو خطأ وصوابه (سمير) بضم السين المهملة كما ضبطه الذهبي في المشتبه والزبيدى في شرح القاموس ونقله شارح أبى داود عن الزيلعى وانه الحصيح المعتمد. وضبطه في الخلاصة بالمعجمة وهو خطأ