المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٣
ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ثنا عبد الوارث ثنا عبد العزيز هو ابن صهيب عن أنس بن مالك قال: (أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجى رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام الناس) [١] * وقد ذكرنا اقامة المسلمين للصلاة وتذكره عليه السلام انه جنب ورجوعه واغتساله ثم مجيئه وصلاته بالناس * ولا دليل يوجب اعادة الاقامة أصلا، ولا خلاف بين أحد من الائمة في أن من تكلم بين الاقامة والصلاة أو أحدث فانه يتوضأ ولا تعاد الافامة لذلك ويكلف من فرق بين قليل العمل وكثيره، وقليل الكلام وكثيره: أن يأتي على صحة قوله بدليل، ثم على حد القليل من ذلك من الكثير، ولا سبيل له إلى ذلك أصلا. وبالله تعالى التوفيق * (اوقات الصلاة) ٣٣٥: مسألة قال أبو محمد: أول وقت الظهر أخذ الشمس في الزوال والميل. فلا يحل ابتداء الظهر قبل ذلك أصلا، ولا يجرئ بذلك ثم يتمادى وقتها إلى أن يكون ظل كل شئ مثله، لا يعد في ذلك الظل الذي كان له في أول زوال الشمس، لكن يعد ما زاد على ذلك فإذا كبر الانسان لصلاة الظهر حين ذلك فما قبله فقد أدرك صلاة الظهر بلا ضرورة * فإذا زاد الظل المذكور على ما ذكرنا بما قل أو كثر فقد بطل وقت الدخول في صلاة الظهر، إلا للمسافر المجد فقط، ودخل أول وقت العصر
[١] في جميع روايات البخاري (حتى نام القوم) وكذلك في أغلب روايات الحديث ولم أر فيه في شئ من الروايات لفظ (نام الناس) فلعلها للاندلسيين في البخاري. وانظر البخاري (ج ١: ص ٢٦٢) والعيني (ج ٥: ص ١٥٧ و ١٥٨) *