المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٥
محالا ادعى عليهم مثله * فان قالوا: إن أذان أهل مكة وأهل الكوفة يرجع إلى قوم محصور عددهم. قيل لهم: وأذان أهل المدينة يرجع إلى ثلاثة رجال لا أكثر: مالك وابن الماجشون وابن أبي ذئب فقط، وإنما أخذه أصحاب هؤلاء عن هؤلاء فقط * فان قالوا: لم يختلف في الاذان بالتثنية. قيل لهم: هذا الكذب البحت روى معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر الاذان ثلاثا ثلاثا. [١] وروى ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يثنى الاقامة فيبطل بهذا بيقين البطلان فيما يحتج به المالكيون [٢] لاختيارهم في الاذان بأنه نقل الكافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فصح يقينا أن لاذان أهل مكة من ذلك ما لاذان أهل المدينة سواء سواء. وأن لاذان أهل الكوفة من ذلك ما لاذان أهل مكة وأذان أهل المدينة ولا فرق * فان قالوا: لم يغير ذلك الصحابة، لكن غير بعدهم * قلنا: إن جاز ذلك على التابعين بمكة والكوفة، فهو على التابعين بالمدينة أجوز، فما كان بالمدينة في التابعين كعلقمة والاسود وسويد بن غفلة والرحيل [٣] ومسروق ونباتة [٤] وسلمان بن ربيعة [٤] وغيرهم، فكل هؤلاء أفتى في حياة عمر بن الخطاب، وما يرتفع أحد من تابعي أهل المدينة على
[١] هذه رواية غريبة جدا وقد روى مثلها البيهقى (ج ١: ص ٤٢٤) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر
[٢] كذا في الاصل والمراد ظاهر
[٣] كذا في الاصل ولم أعرف من هو؟ بعد تقليب الرسم على كل ما يحتمله من أنواع التصحيف، وليس في الرواة من اسمه (الرحيل) إلا الرحيل بن معاوية الكوفى، وهو يروى عن أبى اسحق السبيعى وابى الزبير وحميد الطويل فهو من اهل القرن الثاني ومتأخر جدا عن عمر
[٤] بضم النون، وهو نباتة الوالبى وكان معلما على عهد عمر كما قال ابن حبان وابو حاتم
[٥] في الاصل (سليمان) وهو خطأ، وهو سلمان الخيل لانه كان يلى الخيول في خلافة عمر، ويقال: إن له صحبة