المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٢
اولى، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي محذورة: (ارجع فارفع صوتك [١] وهذا أمر برفع الصوت. فلو تعمد المؤذن أن لا يرفع صوته لم يجزه أذانه، وان لم يقدر على أكثر إلا بمشقة لم يلزمه، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال عليه السلام ما قد ذكرناه باسناده: (إذا نودى بالصلاة ادبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين) فالاجتهاد في طرد الشيطان فعل حسن. وبالله تعالى التوفيق * وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جان ولا شئ الا شهد له يوم القيامة) ورويناه من طريق مالك عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة [٢] المازنى الانصاري عن ابيه عن ابى سعيد الخدرى مسندا. وبالله تعالى التوفيق * ٣٢٤ مسألة ولا يجوز أن يؤذن اثنان فصاعدا معا، فان كان ذلك فالمؤذن هو المبتدئ، والداخل عليه مسئ لا أجر له، وما يبعد عنه الاثم، والواجب منعه. فان بدءآ معا فالاذان للصيت الاحسن تأدية. وجائز أن يؤذن جماعة واحدا بعد واحد للمغرب وغيرها سواء في كل ذلك، فان تشاحوا وهم سواء في التأدية والصوت والفضل والمعرفة بالاوقات أقرع بينهم، سواء عظمت أقطار المسجد أو لم تعظم * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن مفرج ثنا سعيد بن السكن ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن سمى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا [٣] *
[١] ستأتي بعض طرق حديث ابى محذورة في المسألة رقم ٣٣١ والطريق التى فيها هذه الكلمة رواها أبو داود (ج ١: ص ١٩٢) بلفظ (ثم ارجع فمد من صوتك)
[٢] في الاصل (ابن ابى ربيعة) وهو خطأ، صححناه من الموطأ (ص ٢٣) ومن التهذيب.
[٣] في البخاري (ج ١: ص ٢٥٣) *