المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٦
المسجد فالاولى ان يكون سببا إلى منعهن من السوق ومن كل طريق بلا شك، فلم خص هؤلاء القوم منعهن من المسجد من أجل إحداثهن، دون منعهن من سائر الطرق؟! بل قد أباح لهن أبو حنيفة السفر وحدها، والمسير في الفيافي والفلوات مسافة يومين ونصف، ولم يكره لها ذلك، وهكذا فليكن التخليط. * ووجه سادس: وهو أن عائشة رضى الله عنها لم تر منعهن من أجل ذلك، ولا قالت: امنعوهن لما أحدثن، بل أخبرت أنه عليه السلام لو عاش لمنعهن، وهذا هو نص قولنا، ونحن نقول: لو منعهن عليه السلام لمنعناهن، فإذ لم يمنعهن فلا نمنعهن، فما حصلوا إلا على خلاف السنن وخلاف عائشة رضى الله عنها، والكذب بايهامهم من يقلدهم أنها منعت من خروج النساء بكلامها ذلك، وهى لم تفعل. نعوذ بالله من الخذلان: * واما حديث عبد الحميد بن المنذر فهو مجهول لا يدرى من هو؟ ولا يجوز أن تترك روايات الثقات المتواترة برواية من لا يدري من هو * وأما حديث عبد الله بن رجاء الغداني فهو كثير التصحيف والغلط، وليس بحجة، هكذا قال فيه عمرو بن على الفلاس وغيره [١] * ثم لو صح هذ الخبر وخبر عبد الله بن رجاء الغداني وهما لا يصحان - لكان على أمورهما [٢] معارضة للاخبار الثابتة التي أوردنا، ولامره عليه السلام بخروجهن، حتى ذوات الخدور والحيض إلى مشاهدة صلاة العيد، وأمر من لا جلباب لها أن تستعير من غيرها جلبابا لذلك * ولما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا محمد بن المثنى أن عمرو بن عاصم الكلابي حدثهم قال ثنا همام هو ابن يحيى عن قتادة عن مورق العجلى عن أبي الاحوص عن عبد الله
[١] سبق الكلام عليه وأنهم وثقوه وقد احتج به البخاري
[٢] كذا بالاصل