المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٢
أن يدخل من باب النساء * قال على: لو كانت صلاتهن في بيوتهن أفضل لما تركهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعنين [١] بتعب لا يجدي عليهن زيادة فضل أو يحطهن من الفضل، وهذا ليس نصحا، وهو عليه السلام يقول: (الدين النصيحة) وحاشا له عليه السلام من ذلك، بل هو أنصح الخلق لامته، ولو كان ذلك لما افترض عليه السلام أن لا يمنعهن، ولما أمرهن بالخروج تفلات. وأقل هذا أن يكون أمر ندب وحض * وقال أبو حنيفة ومالك: صلاتهن في بيوتهن أفضل. وكره أبو حنيفة خروجهن إلى المساجد لصلاة الجماعة وللجمعة وفى العيدين، ورخص للعجوز خاصة في العشاء الآخرة والفجر، وقد روى عنه أنه لم يكره خروجهن في العيدين * وقال مالك: لا نمنعهن من الخروج إلى المساجد، وأباح للمتجالة [٢] شهود العيدين والاستسقاء، وقال: تخرج الشابة إلى المسجد المرة بعد المرة، قال: والمتجالة تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد * قال علي: وشغب من كره ذلك برواية رويناها عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منعت نساء بنى إسرائيل [٣] * وبحديث روى عن عبد الحميد بن المنذر الانصاري عن عمته أو جدته
[١] رسم في الاصل بدون نقط، وهذا أقرب ما يناسب رسمه
[٢] التجال التعاظم وتجالت المرأة أي اسنت وكبرت فهى متجالة
[٣] متفق عليه، وانظر الشوكاني (ج ٣: ص ١٦١) وصحيح مسلم (ج ١: ص ١٣٠) *