المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٦
افتتح صلاة تطوع فأقيمت عليه الفريضة أن يدخلوا في المكتوبة واصلين بتطوعهم بها، فإذا رأوا ذلك في التطوع فهو عندهم في المكتوبة أوجب بلاشك: منهم نافع بن جبير بن مطعم والحسن وقتادة وغيرهم. وليس هذا قياسا، بل هو باب واحد، ونتيجة برهان واحد، كما ذكرنا. ولا يحل ذلك عندنا في التطوع، لما ذكرنا قبل من [١] انقطاعها إذا أقيمت الصلاة. وبالله تعالى التوفيق * ٣١٢ مسألة ولايجوز له أن يسلم قبل الامام إلا لعذر، مثل أن يكون بدأ [٢] في قضاء صلاة فائتة أو بدأها في آخر وقتها ثم أقيمت صلاة الفرض في وقتها، فان هذا يأتم بالامام في صلاته التي هو فيها، فإذا أتمها سلم ثم دخل خلف الامام في الصلاة التي الامام فيها [٣]، فإذا سلم الامام قام فقضى ما بقى عليه منها * لان رسول الله صلى الله عليه وسلم انما قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة والتي دخل فيها مكتوبة، فلا يجوز له قطعها، ولايجوز له مخالفة الامام، [٤] لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: (بأى صلاتيك اعتددت) منكرا على من فعل ذلك. ولقوله عليه السلام (انما الامام جنة، فلا تختلفوا عليه) فإذا قضى صلاته ففرض عليه الائتمام بالامام في الصلاة التي يصليها الامام، ولا سبيل له إلى ذلك إلا بالسلام، فيسلم ولابد، أو يكون [٥] مسافرا يدخل في صلاة مقيم ويخاف ممن لا علم له إن قعد ينتظر سلام الامام [٦]، فهذا يسلم ولابد، لانه
[١] كلمة (من) سقطت خطأ من اليمنية
[٢] في اليمنية (دخل) بدل (بدأ)
[٣] في اليمنية (في الصلاة وراعى الامام فيها) وهو خطأ
[٤] في اليمنية (والتى دخل فيها مكتوبة فلا يجوز له مخالفة الامام) وما هنا اصح، وفى هذا الاستدلال مغالطة أو غلط من ابن حزم، لان قوله صلى الله عليه وسلم (المكتوبة) انما يدل على الصلاة المكتوبة المعهودة التى أقيمت، ولو كان كما قال ابن حزم لجاء الحديث بحذف (ال) وهو واضح
[٥] في المصرية ويكون بحذف الهمزة وهو خطأ
[٦] في المصرية (ان قعد منتظرا السلام) وما هنا أوضح *