المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٠
عليه السلام عما انكر من المنكر ويهتف بما لم يذكر من لفظه! وقد أعاذ الله تعالى نبيه عن هذا التخليط الذي لا يليق بذى مسكة إلا بمثل من أطلق هذا * وأيضا: فانه ظن مكذوب مجرد، ولا فرق بين من قال هذا وبين من قال: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انما أنكر عليه لانه كان بلا وضوء أو لانه كان يلبس ثوب حرير، ومثل هذه الظنون لا يتعذر على من استسهل [١] الكذب في الدين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم * فان قيل: إنه عليه السلام لم يذكر من هذا شيئا، قيل: ولا ذكر عليه السلام اختلاطه بالناس ولا اتصاله بهم، وانما نص عليه السلام على انكاره الصلاة التي صلاها وهو عليه السلام يصلى الصبح فقط * وأيضا فان الله تعالى يقول منكرا على من فعل ما أنكره عليه: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير). ولا يختلف اثنان في أن الفريضة خير من النافلة، وهم يأمرونه بأن يستبدل النافلة التي هي أدنى ببعض الفريضة الذي هو خير من النافلة، مع معصيتهم السنن التي أوردنا * وبما قلناه يقول جمهور من السلف: كما روينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر عن الحسن بن مسافر [٢] عن سويد بن غفلة أن عمر ابن الخطاب كان يضرب الناس على الصلاة بعد الاقامة * وعن معمر عن أيوب السختياني عن نافع: أن ابن عمر رأى رجلا يصلي والمؤذن يقيم، فقال له ابن عمر: أتصلى الصبح أربعا؟! [٣] * وعن وكيع عن الفضيل [٤] بن غزوان عن نافع عن ابن عمر: أنه جاء إلى
[١] في اليمنية (استعمل)
[٢] أما جابر فالراجح أنه ابن يزيد الجعفي وهو غير ثقة. وأما الحسن بن مسافر فما أدرى من هو؟ ولا وجدت له ترجمة أو ذكرا في شئ من الكتب. وهذا الاثر ذكره البيهقى (ج ٢: ص ٤٨٣) بدون اسناد
[٣] رواه البيهقى أيضا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب، وفيه أن ابن عمر حصب الرجل
[٤] (الفضيل) بضم الفاء مصغر وفى اليمنية (الفضل) وهو خطأ *