المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٣
وأما من نسيه فهو داخل تحت قوله عليه السلام: (من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها) وهذا عموم [١] يدخل فيه كل صلاة فرض ونافلة، فهو بالفرض أمر فرض، وهو بالنافلة [٢] أمر ندب وحض، لان النافلة لا تكون فرضا * وهذه الآثار تبطل قول من قال: من تعمد ترك صلاة الوتر حتى يطلع الفجر فانه يصلى الوتر، وقول من قال [٣]: إن ذكر الوتر وهو صلاة الصبح فقد بطلت صلاته، إلا أن يخاف فوت صلاة الصبح فليتماد [٤] فيها وليبدأ بها. وهذا قول أبي حنيفة، وهو مع خلافه للسنة قول لادليل عليه، لا من نظر ولا من احتياط، لانه يبطل الفرض المأمور باتمامه من أجل نافلة، وقد قال عزوجل: (ولا تبطلوا أعمالكم) * ٣٠٦ مسألة ومن صلى الوتر قبل صلاة العتمة فهى باطلة أو ملغاة لانه أتى بالوتر قبل وقته، والشرائع لا تجزئ إلا في وقتها، لا قبل وقتها ولا بعده وبالله تعالى التوفيق * ٣٠٧ مسألة ووقت ركعتي الفجر من حين طلوع الفجر الثاني إلى هشام عن عن ابى سعيد وقال البيهقى (ورواية يحيى بن ابى كثير كأنها أشبه) وهذا تعليل غير قادح في صحة رواية قتادة، وقد صححها الحاكم والذهبي. فهذه الروايات ترجح عندي ان رواية البزار خطأ، وان الحديث حديث ابى سعيد، لا حديث الاغر المزني. وقد روى أبو داود (ج ١: ص ٥٣٨) والحاكم (ج ١: ص ٣٠٢) والبيهقي (ج ٢: ص ٤٨٠) من حديث ابى سعيد مرفوعا (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا اصبح أو ذكره) وصححه الحاكم والذهبي ونقل الشوكاني (ج ٣: ص ٥٧) تصحيحه عن العراقى، واسناده صحيح، وقد رواه المروزى والترمذي وابن ماجه باسناد آخر فيه ضعف. وهذا الحديث يؤيد ما ذهب إليه المصنف من قضاء الوتر للناسي والنائم. وهو الحق الذى يجمع به بين الادلة
[١] في اليمنية (فدخل)
[٢] في المصرية (وهو في النافلة)
[٣] من اول قوله (من تعمد ترك صلاة الوتر) إلى هنا سقط من اليمنية
[٤] في اليمنية (فليتمادى) *