المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٢
حدثنا احمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت الرقي ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا صالح بن معاذ ثنا يحيى بن أبي بكير عن معاوية بن قرة عن الاغر المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له) [١] * حجاج بن محمد عن ابن جريج (أخبرني سليمان بن موسى ثنا نافع ان ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الوتر قبل الفجر). فهذه الرواية المبينة المفسرة مع الروايات السابقة تدل عندي على أن الحديث المرفوع الذى هنا انما هو من قول ابن عمر، قاله استنباطا من الحديثين المرفوعين في الامر بجعل الوتر آخر صلاة الليل وبالامر بمبادرة الصبح بالوتر، وأن من جعله مرفوعا فقد وهم أو سهى. والله أعلم
[١] صالح بن معاذ في اسناد الحديث لم أجد له ترجمة. ويحيى بن أبى بكر ان كان هكذا بالتصغير كما في المصرية فما أظنه أدرك معاوية بن قرة، لانه مات سنة ٢٠٨ أو ٢٠٩ ومعاوية مات سنة ١١٣، وان كان (يحيى بن أبى بكر) بالتكبير - كما في اليمنية - فلم أجد له ترجمة أيضا. وعلى كل الحالات فانى أشك جدا في رواية هذا الحديث بهذا الاسناد ويخيل إلى أن في اصل المصنف خطأ أو في اصل كتاب البزار، فقد روى البيهقى (ج ٢: ص ٤٧٩) من طريق خالد بن أبى كريمة قال: (حدثنى معاوية بن قرة عن الاغر المزني ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبى الله انى أصبحت ولم أوتر؟ (قال: انما الوتر بالليل ثلاث مرات أو أربعا، قم فأوتر) ونقله أيضا الشوكاني (ج ٣ ص ٥٧ و ٥٨) عن المعجم الكبير للطبراني بنحوه، وخالد وثقه احمد وابو داود وغيرهما واختلفت الرواية فيه عن ابن معين فمرة وثقه ومرة ضعفه، فهذا الحديث عن الاغر غير الذى رواه البزار، ويخالفه في ظاهره ولم اجد ما يؤيد رواية البزار أصلا. وقد روى مسلم (ج ١: ص ٢٠٨) والمروزي (ص ١٣٨) والحاكم (ج ١: ص ٣٠١) والبيهقي (ج ٢: ص ٤٧٨) من حديث يحيى بن أبى كثير عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا (أوتروا قبل أن تصبحوا) ونسبه ايضا في المنتقى (شوكاني ج ٣ ص ٤٩) للترمذي والنسائي وابن ماجه واحمد، وروى البيهقى (ج ٢ ص ٤٧٨) والحاكم (ج ١: ص ٣٠١ و ٣٠٢) من طريق قتادة عن ابى نضرة عن ابى سعيد مرفوعا (من ادرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له) ورواه الطيالسي (ص ٢٩٢ رقم ٢١٩٢) عن