المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٩٥
أمّا الأوّل : فلأن التحليل ليس بتمليك ولا تزويج ، وإنما هو إباحة يشبه العارية في غير مورد التحليل وبذلك يكون مخصصاً لقوله تعالى : (والَّذِينَ هُمْ لِفُروجِهمْ حَافِظُونَ * إلاَّ علَى أزْواجِهِمْ أوْ مَا ملَكَتْ أيْمانُهُمْ فإنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ) [١] .
على أنه لا دليل على عدم أهلية العبد للملك ، بل الدليل ثابت على خلافه ، غاية الأمر أنه محجور عليه ، حيث لا يجوز له التصرف إلاّ بإذن مولاه .
وأما الثاني ، فلمعارضتها بما ورد في تفريق المولى بين العبد وزوجته الأمة ، من أنه يأمره بالاعتزال وتعتدّ من العبد ، ثمّ له أن يطأها بعد ذلك إن شاء ، وإن شاء ردّها إلى العبد بغير تزويج .
كصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألتُ أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: (والمُحصَناتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلكَتْ أيْمَانُكُمْ) قال : "هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته ، فيقول له : اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثمّ يحبسها عنه حتى تحيض ثمّ يمسّها ، فإذا حاضت بعد مسّه اياها ردّها عليه بغير نكاح" [٢] . فإنها ظاهرة في كون ردّها إليه بالتحليل ، إذ إن النكاح الأوّل قد بطل بأمره باعتزالها والذي هو بمنزلة الطلاق ، والمفروض أنه لا نكاح جديد ، فينحصر الأمر بالتحليل لا محالة . وبذلك تتساقطان ، ويكون المرجع بعد ذلك هو إطلاقات ما دلّ على جواز التحليل من غير تقييد .
هذا وقد حمل بعض الأصحاب صحيحة علي بن يقطين على التقية ، وهو غير بعيد ، باعتبار أن العامّة لا يرون جواز التحليل مطلقاً .
ثمّ أنّ في المقام رواية تتضمن التفصيل بين تعيين المحلّلة وعدمه ، هي رواية الفضيل مولى راشد ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : لمولاي في يدي مال ، فسألته أن يحلّ لي ما اشتري من الجواري ، فقال : إن كان يحلّ لي أن احلّ لك فهو لك حلال فقال : "إن أحلّ لك جارية بعينها فهي لك حلال ، وإن قال : اشتر منهنّ ما شئت ، فلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة المؤمنون : ٢٣ : ٥ ـ ٦ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٤٥ ح ١ .