المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٦٦
مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه" [١] .
فإنه لو كان الولد نتاجاً للأبوبن ، لكان ينبغي أن يدفع إلى مولاها نصف قيمته خاصّة ، فالحكم بضمانه لتمام القيمة دليل على كونه من نتاج الأمة خاصة .
ومنها : ما دلّ على أن حمل المدبرة إن كان بعد التدبير فهو مدبر كالاُم ، وإلاّ فلا يتبع الاُم في التدبير ، كموثقة عثمان بن عيسى الكلابي عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال : سألته عن امرأة دبّرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة فلم تدرِ المرأة حال المولودة هي مدبّرة أو غير مدبّرة ؟ فقال لي : "متى كان الحمل بالمدبرة ، أقَبْلَ ما دبّرت أو بعد ما دبّرت" ؟ فقلت : لست أدري ، ولكن أجبني فيهما جميعاً ؟ فقال: "إن كانت المرأة دبّرت ، وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبّرة والولد رقّ ، وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبّر في تدبير اُمّه" [٢] .
وكذلك ما ورد في أولاد المدبرة بعد التدبير ، كصحيحة أبان بن تغلب ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل دبّر مملوكته ، ثمّ زوّجها من رجل آخر فولدت منه أولاداً ، ثمّ مات زوجها وترك أولاده منها ، قال : "أولاده منها كهيئتها ، فإذا مات الذي دبّر اُمهم فهم أحرار" [٣] .
وعنوان الرجل في هذه الرواية وإن كان أعمّ من الحر والمملوك إلاّ أنه لا بدّ من حمله على المملوك ، إذ لو كان الأب حراً لم يكن وجه للسؤال عن كون الأولاد مدبرين أم لا ، لكونهم حينئذ أحراراً تبعاً لأشرف أبويهم . وعلى هذا فالرواية غير شاملة في نفسها لما إذا كان الزوج حراً ، وعلى فرض شمولها له فهو خارج بما دلّ من النصوص على حرية الولد إذا كان أحد أبويه حراً .
ومن هنا فقد أطلق صاحب الشرائع (قدس سره) ، حيث ذكر أن المدبرة لو حملت بمملوك ، سواء كان عن عقد أو زنا أو شبهة ، كان مدبراً . ولم يقيده بما إذا كان المملوك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٦٧ ح ٥ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٣ كتاب التدبير والمكاتبة ، أبواب التدبير ، ب ٥ ح ٢ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٣ كتاب التدبير والمكاتبة ، أبواب التدبير ، ب ٥ ح ١ .