المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٤١
هو التسالم بين المسلمين وهو دليل لبي، فلا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو غير الأخرس، وأما هو فيُكتفى بإشارته ، لإطلاقات أدلّة النكاح وعموماته .
إلاّ أن لازم ذلك عدم اختصاص الحكم بالأخرس ، بل لا بدّ من الالتزام بعمومه لكل عاجز عن التكلم ، سواء أكان ذلك بالأصالة وهو المسمّى بالأخرس ، أم كان لعارض كالمقطوع لسانه .
نعم ، لو كان اعتبار اللفظ مستفاداً من الأدلّة اللّفظية كما استظهرناه ، كان مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين القادر على التكلم والعاجز عنه مطلقاً ، إذ الأحكام الوضعية لا تختلف بالقدرة وعدمها ، وحينئذ فلا بدّ من التماس دليل على صحّة عقد الأخرس بالإشارة .
ويدلّ عليه ما ورد في طلاق الأخرس ، من الاكتفاء بالكتابة أو الإشارة على النحو الذي يعرف به سائر أفعاله ومقاصده ، مثل حبه أو كراهته[١] . فإنه إذا جاز الطلاق بالإشارة ، جاز النكاح بها بطريق أولى ، إذ الطلاق أشدّ حالاً من النكاح .
وما ورد في قراءته في الصلاة أو تشهده أو تلبيته "وما أشبه ذلك" على حد التعبير الوارد في معتبرة مسعدة بن صدقة[٢] من أنها بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه[٣] . ومن الواضح أن المراد من "ما أشبه ذلك" هو كل ما يعتبر فيه التلفظ شرعاً .
ومن هنا تكون هذه الروايات شاملة للمقام ودالّة على المدعى ، أعني جواز إنشاء الأخرس للنكاح بإشارته .
غير أن مقتضى هذه النصوص لزوم إضافة تحريك اللسان إلى الإشارة باصبعه وعدم الاكتفاء بالإشارة المجردة ، كما ورد ذلك في معتبرة مسعدة بن صدقة المتقدِّمة ويظهر من روايات الطلاق ، حيث قيد الحكم بكون إبرازه للنكاح بالإشارة كإبراز سائر مقاصده واُموره ، ومن الواضح أن المتعارف عند الأخرس في مقام بيان مقاصده هو تحريك لسانه مضافاً إلى الإشارة بإصبعه أو يده أو غيرهما ، ومن هنا فلا محيص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٢ كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشروطه ، ب ١٩ .
[٢] و
[٣] الوسائل ، ج ٦ كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب ٥٩ ح ١ ، ٢ .