المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٦٠
كما رواها في أبواب (نكاح العبيد والإماء) عن محمد بن الحسن ، عن البزوفري عن الحسين بن أبي عبدالله ، عن ابن أبي المغيرة ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن العلا بن رزين[١] من دون أن يتعرض إلى اختلاف النسخ في كلام الموردين .
ثمّ لا يخفى أن السند في المورد الثاني من الوسائل لا يخلو من سقط . فإن البزوفري لا يمكنه أن يروي عن الحسين بن أبي عبدالله مباشرة ومن دون واسطة ، لاختلاف طبقتهما ، ومن هنا فمن المطمأنِّ به سقوط (أحمد بن إدريس) من القلم أو الطبع .
وعلى هذا فالرواية ساقطة من حيث السند ، ولا مجال للاعتماد عليها .
ومنه يظهر الحال فيما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) ، من أن المشهور وإن ذهبوا إلى تبعية الولد لأشرف أبويه ، وهو الاُم في المقام لكونها حرّة ، إلاّ أنّ الرواية المعتبرة لما كانت واردة في خصوص هذا المورد ودالّة على إلحاقهم بأبيه العبد ، فلا بدّ من تخصيص القاعدة [٢] .
فإنّ هذه الرواية غير معتبرة ، كما عرفت . على أنه لو فرض تمامية سندها فهي مبتلاة بالمعارض ، وهو صحيح محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مملوك لرجل أبق منه فأتى أرضاً فذكر لهم أنه حر من رهط بني فلان ، وأنه تزوّج امرأة من أهل تلك الأرض فأولدها أولاداً ، وأنّ المرأة ماتت وتركت في يده مالاً وضيعة وولدها ، ثمّ أن سيده بعد أتى تلك الأرض فأخذ العبد وجميع ما في يديه وأذعن له العبد بالرق ؟ فقال : "أما العبد فعبده ، وأما المال والضيعة فإنه لولد المرأة الميتة لا يرث عبد حراً" . قلت : فإن لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد ولا وارث ، لمن يكون المال والضيعة التي تركتها في يد العبد ؟ فقال : "يكون جميع ما تركت لإمام المسلمين خاصة" [٣] فإنها واردة في محل النزاع وصريحة في حرية الولد .
فلو تمّ سند تلك الرواية لكانت معارضة بهذه الرواية ، فتسقطان معاً لا محالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٢٨ ح ١ .
[٢] الحدائق ٢٤ : ٢٣٣ .
[٣] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب ١١ ح ٣ .