المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٥
أن يكون الشيء الواحد واجداً للمصلحة الراجحة والمفسدة الراجحة في آن واحد .
وأمّا الثاني فهو كالأوّل في اللغوية ، حيث لا يمكن للمكلف امتثالهما في الخارج .
وأمّا الثالث فلا محذور فيه أصلاً ، إذ إنهما لا يصلان معاً إلى المكلف أصلاً ، فإذا وصل الأوّل ارتفع موضوع الثاني ، وإذا وصلت النوبة إلى العمل بالثاني فلا بدّ من فرض عدم الأوّل . ومن هنا فلا يكون جعلهما معاً لغواً ، فضلاً عن كونه ممتنعاً عقلاً .
والحاصل أنه لا محذور عقلاً من اعتبار ملكية شيء لشخصين مستقلين في نفسه مع كون أحدهما في عرض الآخر ، فضلاً عن كون ملكية المولى طولية ، نعم ، هو عبث ولغو فلا يصدر من الحكيم، غير أن هذا غير الامتناع العقلي ، كما لا يخفى .
وأما بالنسبة إلى خصوص العبد ومولاه ، فاعتبار ملكية شيء واحد لكل منهما مستقلاً في عرض الآخر ، فمضافاً إلى أنه لا يصطدم بأي محذور عقلي ، لا يأتي فيه محذور اللغوية ، لأن العبد ممنوع من التصرف ولا يورث ، فلا يأتي فيه ما ذكر من أن اعتبار الملكية له يقتضي جواز تصرفه فيه كيف يشاء وانتقاله إلى ورثته بعد موته ، إذ إنه لا يقدر على شيء .
إلاّ أنه لا دليل عليه . بل ربّما ينافي ما دل على جواز هبة المولى لعبده شيئاً [١] . فإن مفهومها إنما هو رفع اليد عن الملكية وسلب مالكيته عن شيء وجعلها لآخر ، فإنه لا ينسجم مع كون المولى مالكاً لذلك الشيء في عرض مالكية العبد أيضاً ، إذ إنه إنما يكون حينئذ من إضافة مالك إلى مالك لا سلب المالكية عن شخص وجعلها لآخر .
بل وربّما ينافيه ما دلّ على نفي الزكاة عن مال العبد [٢] . فإن المال لو كان مملوكاً للمولى أيضاً ، لوجبت فيه الزكاة من هذه الجهة ، وهو يتنافى مع الحكم بأنه لا زكاة فيه .
وبالجملة فالالتزام بملكية المولى للمال في عرض ملكية العبد له ، مضافاً إلى أنه لا دليل عليه ، ينافيه بعض النصوص الواردة في أبواب متفرقة من الفقه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٣٦٨ أبواب بيع الحيوان من كتاب التجارة ح ٢٣٦٤٧ .
[٢] الوسائل ٩ : ٩١ كتاب الزكاة ، باب ٤ ح ١١٥٩٧ و ١١٥٩٨ .