المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٣
إذا كان الشراء بعد الدخول ، لاستقرار المهر حينئذ [١] .
وعن العلامة في القواعد : البطلان إذا اشترته بالمهر الذي في ذمّة العبد وإن كان بعد الدخول ، لأن تملكها له يستلزم براءة ذمته من المهر ، فيخلو البيع عن العوض . وهو مبني على عدم صحّة ملكية المولى في ذمّة العبد . ويمكن منع عدم الصحّة[٢] . مع أنه لا يجتمع ملكيتها له ولما في ذمته ، بل ينتقل ما في ذمّته إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنه ، كان الحدث في مرتبة سابقة عن الخروج وهي حالة الصلاة ، ومن هنا فلا محيص عن الحكم بالبطلان .
مدفوع بما ذكرناه في مبحث الترتب ومبحث الواجب المشروط من المباحث الاُصولية ، من أن نسبة الأحكام الشرعية إلى تمام موضوعاتها إنما هي نسبة المعلول إلى العلة التامة في التكوينيات ، فهما مختلفان رتبة ومتحدان من حيث الزمان حيث لا يفصل بينهما أي فاصل زماني . ومن هنا فزمان الحدث هو بعينه زمان الخروج من الصلاة وإن كان الثاني متأخراً في الرتبة عن الأوّل ، إلاّ أنه لا عبرة بذلك وإنما العبرة بالزمان ، وحيث إنه لا زمان يقع فيه الحدث مغايراً لزمان الخروج عن الصلاة بحيث يصدر منه الحدث وهو في الصلاة ، فلا موجب للحكم بالبطلان .
فإنّ هذا الكلام يجري بعينه في المقام ، فيقال : إنّ الزوجة في زمان انتقال العبد إلى ملكها لم تكن مالكة للمهر، لانتقاله في ذلك الزمان إلى ملك من كان عليه المهر وإن كانا يختلفان في الرتبة ، وعلى هذا فليس هناك زمان ينتقل فيه المهر إلى البائع كي ينتقل العبد إلى ملك الزوجة وتحصل به مبادلة المال بالمال ، كي يحكم بالصحّة ، بل لا محيص عن الالتزام بالبطلان ، لخلو البيع عن العوض وعدم تحقق مبادلة بالمال .
[١] بلا خلاف فيه . حيث يكون ملكاً طلقاً لها تفعل به ما تشاء ، فإذا اشترت به العبد من مولاه حكم بصحّة البيع ، وبه يسقط ما في ذمّة المولى ، كما هو الحال في الشراء من المدين .
[٢] بل قد عرفت أنه هو الصحيح ، فإنه يضمن ما يتلفه من أموال المولى بلا خلاف ، فيتبع به بعد العتق .