المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٦
ثمّ إنّ المولى إذا أذن، فتارة يعين مقدار المهر، وتارة يعمم، وتارة يطلق. فعلى الأوّلين لا إشكال. وعلى الأخير ينصرف إلى المتعارف[١] . وإذا تعدى وقف على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على أ نّنا لو فرضنا جريانها في المقام ، بل لو فرضنا تصريح المولى عند الإجازة بتعهده بثبوت المهر في ذمته ، فلا يخرج ذلك عن كونه وعداً محضاً لا دليل على إلزامه به ، حيث لا موجب لانتقال المهر من ذمّة العبد إلى ذمّة المولى وفراغ ذمّة العبد به .
اللّهمّ إلاّ أن يضمنه المولى عند الإجازة بالضمان الشرعي ، فإن الحق حينئذ ينتقل إلى ذمّة المولى بلا إشكال .
نعم ، في فرض عدم الضمان لو قامت القرينة على أن إقدام العبد على هذا التزويج إقدام على أن يكون المهر في ذمّة المولى ـ كما لو علمت المرأة بأنّ العاقد عبد لا يملك شيئاً ـ فلا بأس بالقول بأن المهر عند الإجازة يكون في ذمّة المولى للقرينة المتقدِّمة حيث إن الإذن فيه إذن في كون المهر في ذمته ، وبهذه القرينة يرفع اليد عن انصراف الإطلاق إلى كون المهر في ذمّة العبد .
[١] خارجاً بالنسبة إلى تزويج العبد من المرأة التي تناسبه .
والوجه في ذلك ـ بعد ما ذكرنا في باب الإطلاق أن المطلق شامل للفرد النادر أيضاً على حد شموله للفرد الشائع ـ هو ما ذكرناه في باب الوكالة والاستعارة ، من أن الملاك الأصلي والواقعي إنما هو الرضـا الباطني للموكل والمعير والآذن دون اللّفظ فإنه إنما يعتبر لكشفه عن الرضا الباطني لا غير . فبهذا اللحاظ لا بدّ من الاقتصار على الفرد المتعارف ، لأن الإذن لا يكشف إلاّ عن الرضا الباطني بالتصرف المتعارف كاللبس فيما يلبس والمطالعة في الكتاب ، ولا يكشف عن غير المتعارف كفرش ما يلبس أو سد فرجة الحائط بالكتاب ، أو البيع بأقل من ثمن المثل أو الشراء بأكثر منه .
ومن هنا فالإذن في المقام ينصرف إلى الفرد المتعارف دون غيره ، لعدم كاشفية اللّفظ عن الرضا الباطني بغيره .