المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣١٧
بخبر الساباطي وصحيح المثنى. ولا يعارضها صحيحتا محمد بن مسلم ومنصور ابن حازم بعد إعراض المشهور عنهما، وإمكان حملها على بعض المحامل منها التقيّة ، لأن المعروف بينهم عدم الصحّة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ووجه جعلها مؤيدة التردد في المراد بالقبض . فإن المراد به إن كان هو القبض الخارجي فقط ، فالرواية أجنبية عن محل الكلام ، فإن الظاهر حينئذ أن الموصى له كان له أن يقبض ولكنه مات قبل قبضه ، وعليه فحياة الموصى له وموت الموصي مفروغ عنهما . وأما إن كان المراد به هو القبول ، كما هو ليس ببعيد من جهة أن القبول غالباً ما يكون به ، فهي بترك الاستفصال وعدم السؤال عن أن موت الموصى له كان بعد موت الموصي أو قبله ، تدلّ على المدعى .
وأمّا المناقشة في سندها من جهة أن المذكور في الكافي وإن كان رواية العباس بن عامر عن الإمام (عليه السلام) بلا واسطة [١] إلاّ انها لم تثبت . فإن الصدوق والشيخ روياها عن العباس بن عامر ، عن المثنى ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)[٢] وحيث إن المثنى هذا مجهول ، فلا مجال للحكم بصحّتها .
مدفوعة بأن الظاهر أن المثنى هذا هو عبد السلام ، كما صرح به في تفسير العيّاشي[٣] وهو ثقة .
على أنه لو تمّ التردّد ، فهو مردّد بين المثنى بن عبد السلام ، والمثنى بن الوليد وكلاهما ثقة على ما ذكره الكشي عن مشايخه[٤] .
ثانياً : رواية محمد بن عمر الباهلي (الساباطي) ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أوصى إليّ وأمرني أن اُعطي عماً له في كل سنة شيئاً ، فمات العم ؟
فكتب : "اعط ورثته"[٥] . فإنها بترك الاستفصال ، تدلّ على عموم الحكم لصورة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٧ : ١٣ .
[٢] التهذيب ٩ : ٢٣١ / ٩٠٥ ، الاستبصار ٤ : ١٣٨ / ٥١٧ ، الفقيه ٤ : ١٥٦ / ٥٤٢ .
[٣] تفسير العياشي ١ : ٧٧ / ١٧١ .
[٤] رجال الكشي : ٣٣٨ رقم ٦٢٣ .
[٥] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٣٠ ح ٣ .