المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٨
يملك ولد حر" [١] .
والاحتمالات في هذه الموثقة ثلاثة :
الأوّل: أن تحمل على صورة قيام البيّنة لدى الزوج حين التزويج على كونها حرّة .
الثاني: أن تحمل على صورة عدم قيام البيّنة على حرِّيّتها لديه .
الثالث: أن تحمل على ما يعمّ كلتا الصورتين .
والاحتمال الأوّل مندفع ، بأنه ـ مضافاً إلى استلزامه للتقييد بغير موجب ـ تقييد بفرد نادر جداً ، وخلاف ظاهر صدرها ، إذ الظاهر منه أن إقدام الرجل على التزويج منها كان مستنداً ومتفرعاً على زعمها الحرية وإخبارها بذلك .
على أن هذا الاحتمال غير سليم في نفسه . فإنه لو قامت البيّنة على حريتها ، فلا مجال لتسليمها إلى مدعي مالكيتها حتى ولو أقام البيِّنة ، فإنّ البيِّنتين تتعارضان وتتساقطان حيث لا مرجح لإحداهما على الاُخرى ، ومعه فلا مجال لتسليمها إليه .
ودعوى أن إقرارها يعضد بيّنة المدعي ويجعل الترجيح لها .
مدفوعة بأنه مناف لحقّ الزوج وإقرار في حقه فلا يسمع ، نظير إقرار المرأة بعد التزويج أنها ذات بعل .
وأما الاحتمال الأخير ، ففيه : أن الحكم لو كان عاماً ، لبطلت فائدة التفصيل بين قيام البيّنة وعدمه في صحيحة سماعة الاُولى وكان لغواً .
إذن فيتعين الاحتمال الثاني ، وهو الذي استظهرناه ، ويساعد عليه ظاهر صدرها حيث قد عرفت أن ظاهره هو الاعتماد على إخبارها دون البيّنة .
والحاصل فالصحيح في المقام هو التفصيل بين وجود البيّنة للأب ، فيكون ولده أحراراً . وعدمه ، فيكونوا أرقاء ، لكن لا على نحو الرق المطلق ، بل تكون رقيتهم رقية غير مستقرة ، فيجب على مولاها أن يدفعهم إلى أبيهم وله أن يأخذ ثمنهم منه فإن لم يكن له ما يأخذ ابنه به كان عليه السعي ، فإن أبى كان على الإمام دفع قيمتهم وفكّهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٦٧ ح ٥ .