المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨
كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده ، فقال : "ذاك إلى سيده ، إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما" . قلت : أصلحك الله ، إنّ الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيد له ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : "إنه لم يعص الله، وإنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز"[١] .
وصحيحته الاُخرى عنه (عليه السلام) أيضاً ، قال : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطلع على ذلك مولاه ، قال : "ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما . فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها ، إلاّ أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً . وإن أجاز نكاحه ، فهما على نكاحهما الأوّل" . فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) : فإنّ أصل النكاح كان عاصياً ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : "إنما أتى شيئاً حلالاً وليس بعاص لله ، إنما عصى سيده ولم يعص الله ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرَّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه" [٢] .
فإنّ التعليل المذكور فيهما يدلّ على عدم اختصاص الحكم بالعبد ، بل يجري في الأمة على حد جريانه في العبد ، لجريان التعليل المذكور بعينه فيها . فيقال : إنّ نكاح الأمة في نفسه ليس بمحرم كتزوجها من أخيها مثلاً ، وليست هي عاصية لله تبارك وتعالى ، وإنما هي عاصية لسيدها فإذا أجاز جاز .
هذا مضافاً إلى ما ذكره الفقهاء في غير واحد من الأبواب الفقهية ، من أنّ الحكم إذا تعلّق بعنوان اشتقاقي ولم تكن هناك قرينة على الاختصاص عمّ الرجل والمرأة كالأحكام الثابتة للمحرم والمسافر والحاضر والصائم والبيّعين وصاحب الحيوان وغيرها ، فإنه لا قائل باختصاصها بالرجل ، بل لم يناقش في عمومها أحد حتى صاحب الحدائق (قدس سره) . وحيث إنّ المقام من هذا القبيل ، باعتبار أنّ المملوك المذكور في صحيحتي زرارة عنوان اشتقاقي جامع بين العبد والأمة ، فلا وجه للتفريق بينهما في الحكم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٢٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٢٤ ح ٢ .