المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٤٧
هذا وقد يتوهّم أنّ الإجازة المتأخرة ، بأن يؤجر الإنسان فعلاً داره من بعد شهر مثلاً ، من هذا القبيل .
إلاّ أنه واضح الفساد . فإن الإجازة بالنسبة إلى المنافع الآتية إنما هي أشبه شيء بالواجب المعلق ، حيث إن التمليك فيها إنما يكون من الآن ، غاية الأمر أن متعلق الملكية والمملوك متأخر عن الإنشاء زماناً .
وقد يكون على أمر مشكوك الحصول ، سواء أكان أمراً فعلياً أم متأخراً . وقد حكم الأصحاب فيه بالبطلان أيضاً ، بلا فرق بين أن يكون التعليق من قبيل الشرط المتأخر أو الشرط المقارن .
هذا وقد ذكر في وجه البطلان في الأوّل : أن الوجود والإيجاد وإن كانا أمرين متغايرين بحسب الاعتبار ، لكنهما في الواقع أمر واحد وحقيقة واحدة ، وإن الاختلاف بينهما إنما ينشأ من حيث إضافة هذا الأمر الواحد ، فإنه إن اُضيف إلى الماهية عبّر عنه بالوجود ، وإن اُضيف إلى الفاعل عبّر عنه بالإيجاد ، فاختلافهما إنما هو بالاعتبار خاصة ، وإلاّ فهما عنوانان لشيء واحد ومتّحدان واقعاً .
ومن هنا فلا مجال للفصل بينهما ، بحيث يقال بتحقق الإيجاد دون تحقّق الوجود فإنه أمر ممتنع لاستلزامه الخلف .
وفيه : مضافاً إلى أنه لو تمّ فهو إنما يختص بالاُمور الحقيقية ولا يأتي في شيء من الاُمور الاعتبارية التي منها المقام ، حيث إن الأمر فيها سهل المؤونة فلا مانع من اعتبار الإيجاد بالفعل والوجود متأخراً عنه ، أنه مبني على كون الإنشاء ايجاداً للمعنى باللفظ . لكنك قد عرفت بطلانه مفصلاً في المباحث الاُصولية ، وأن الانشاء إنما هو إبراز لما في النفس على حد الإخبار ، وإن اختلفا في قصد الحكاية وعدمه . وعليه فكما يصح تعلق الإخبار بأمر متأخر يصحّ إنشاء الأمر المتأخر أيضاً ، فيعتبر بالفعل الزوجية غداً وهو أمر معقول وممكن ، وأدلّ دليل على إمكانه هو وقوعه في الخارج كما هو الحال في الوصيّة والتدبير على ما عرفت .
هذا بالنسبة إلى البطلان في التعليق على أمر متأخر معلوم الحصول على نحو الشرط المقارن . وأما بالنسبة إلى البطلان في التعليق على أمر مشكوك الحصول ، فقد