المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣١٥
والحاصل أن الحق يغاير غيره في الإرث . فإن المنتقل إلى الورثة في غيره إنما هو نفس المال الذي تتعلق به الملكية ، وأما نفس الملكية فهي لا تقبل الانتقال . في حين إن المنتقل فيه إنما هو نفس الحق ، والمعتبر بالاعتبار الشرعي أو العقلائي .
ومما تقدّم يتضح ما أفاده الماتن (قدس سره) من منع كون قبول الوصيّة حقّاً، لأنها ليست إلاّ إنشاء لملكية الموصى له بعد وفاة الموصي ، وقبول ذلك على تقدير القول باعتباره كالقبول في سائر العقود، بل كسائر الأفعال المباحة كالقيام والجلوس، محكوم بالجواز الحكمي ولا يكون من الحقوق في شيء .
ومع غض النظر عن ذلك ، فإن ثبوت الحق إما أن يكون بجعل من الشارع كحق الشفعة والتحجير ، وإما أن يكون بجعل من المكلف وإمضاء الشارع له كالخيار في العقود . والحق المدعى في المقام ليس من أحدهما ، فإن الذي أنشأه الموصي ليس إلاّ الملكية بعد الموت ، والذي أمضاه الشارع هو الملكية بعد الموت أيضاً . نعم ، اعتبر القبول في نفوذ الوصيّة بناءً على القول به ، للإجماع . ولا شيء من ذلك يقتضي كونه حقّاً له .
ثمّ إنا إذا تنزلنا وبنينا على أنه حق للموصي ، فإن مثل هذا الحق غير قابل للانتقال إلى الورثة . وكبرى قابلية كل حق للانتقال إلى الوارث ممنوعة ، فإن منه ما يقوم بذي الحق نفسه ، فلا يقبل الانتقال إلى غيره . والقبول من هذا القبيل ، فإن الوارث لا يمكنه القبول لنفسه ، لأن الموصي لم ينشئ ذلك ، ولا يمكنه القبول للموصى له ، لأنه غير قابل للملكية .
الوجه الثاني : ما ذكره بعضهم من أن مقتضى إطلاقات الوصيّة نفوذها ، سواء أتعقّبها القبول أم لم يتعقّبها ، إلاّ أننا قد خرجنا عنها بالإجماع على اعتبار القبول وحيث إن الاجماع دليل لبي فلا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن منه ، وهو القبول في الجملة والأعم من قبول الموصى له هو وقبول ورثته ، فيحكم عند تحقّقها بصحّتها لا محالة .
وفيه : أنه إنما يتم على تقدير كون موت الموصى له بعد موت الموصي وقبل قبوله والقول بكون القبول كاشفاً . فيقال حينئذ : إن قبول الوارث كاف ، لأن الإجماع إنما