المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٦٠
بل وكذا إذا قال : اعطوا مقدار كذا خمساً أو زكاة أو نذراً أو نحو ذلك ، وشكّ في أنها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبي ، فإنها أيضاً تخرج من الأصل ، لأنّ الظاهر من الخمس والزكاة الواجب منهما[١] والظاهر من كلامه اشتغال ذمّته بهما [٢] .
[ ٣٩١٣ ] مسألة ٤ : إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي ، فلا إشكال في نفوذها [٣] ولا يجوز له الرجوع في إجازته [٤] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموصي في حال حياته بالدين اُلزم به واُجبر على دفعه إذا امتنع عنه ، وعندئذ فلا يبقى موضوع لإرث الورثة ، أعني عنوان ما ترك .
وبعبارة اُخرى : إنّ دعوى كون إقرار الموصي هذا إقراراً في حقّ الورثة ، إنما تتم فيما إذا لم يكن لهذا الإقرار أثر إلاّ الإخراج من أصل المال ، وأما إذا كان له أثر في حال حياته كلزوم دفعه وما شاكله نفذ إقراره ، وبه يثبت موضوع يرتفع معه إرث الوارث .
هذا مضافاً إلى إمكان استفادة الحكم من جملة من النصوص الدالة على أنّ الميت إذا كان أوصى بحجّة ، فإن كانت هي حجّة الإسلام خرجت من أصل المال ، وإلاّ فمن الثّلث
[١] فإنها تدل على أنّ اعتراف الميت في حياته مسموع ويلزم العمل على وفقه .
[١] إذ إن غير الواجب لا يكون خمساً أو زكاة ، وإنما هو تبرع وهدية .
[٢] فلا أثر يترتب على احتمال الخلاف .
[٣] بلا خلاف فيه بيننا ، ولأنهم مالكون للمال حقيقة لانتقاله إليهم بالإرث ، فلهم أن يتصرّفوا فيه كيف ما شاؤوا .
[٤] لنفوذ الوصيّة وانتقال الموصى به إلى الموصى له بمجرد الإجازة ، بناءً على كون الإجازة تنفيذاً لعمل الموصي ، على ما سيأتي اختياره منا . وأما بناءً على كونها هدية منهم ، فلهم الرجوع فيها قبل القبض مطلقاً ، وبعده فيما إذا لم تكن الهبة لازمة بشرط أو لكونها إلى ذي رحم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٣٥٧ و ٣٥٨ كتاب الوصايا ، باب ٤١ ح ٢٤٧٥٦ و ٢٤٧٥٧ .