المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٢٩
واستدل عليه شيخنا الأعظم (قدس سره) بأنه الفارق بين السفاح والنكاح ، إذ الأوّل بحسب الغالب يقع بالتراضي بين الطرفين ، فإذا كان هو بوحده كافياً ولم يعتبر اللفظ لم يبق فارق بينه وبين النكاح [١] .
وما أفاده يعد غريباً منه (قدس سره) ، فإن الفارق بين النكاح والسفاح لا يكمن في اللفظ فإنه أجنبي عن ذلك ، إذ قد يكون السفاح مع اللفظ وقد يكون النكاح بغيره .
وإنما الفرق بينهما يكمن في أن النكاح أمر اعتباري ، حيث يعتبر الرجل المرأة زوجة له وتعتبر المرأة الرجل زوجاً لها ، في حين إن السفاح هو الوطء الخارجي المجرد عن اعتبار الزوجية بينهما .
نعم ، يمكن الاستدلال عليه بجملة من النصوص الدالّة على اعتبار اللّفظ في المتعة بل يظهر من بعضها مفروغية اعتبـاره لدى السائل ، وإنّما السؤال عن كيفياته وخصوصياته[٢] . فإنه إذا كان اعتباره في المتعة معلوماً ومفروغاً عنه ، فاعتباره في الدوام يكون بطريق أَولى .
على أن في بعض هذه النصوص أنها : "إذا قالت : نعم ، فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها" وهو ظاهر الدلالة في عدم كفاية الرضا الباطني واعتبار اللّفظ بحيث لولا قولها : "نعم" لما تحقّقت الزوجية ولما كان الرجل "أولى الناس بها" .
هذا كلّه مضافاً إلى صحيحة بريد العجلي ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثاقاً غَلِيظاً) فقال : "الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح ، وأما قوله : (غَلِيظاً) فهو ماء الرجل يفضيه إليها" [٣] .
فانها واضحة الدلالة على اعتبار التلفّظ ، وعدم كفاية مجرد الرضا الباطني ، بل وإظهاره بغير اللّفظ المعين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب النكاح للشيخ الانصاري ٢٠ : ٧٧ طبع المؤتمر العالمي .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب ١٨ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١ ح ٤ .