المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣١٦
قام على اعتبار القبول في الجملة .
وأما لو كان موته في حياة الموصي كما هو مفروض الكلام ، فلا معنى لقيام ورثته مقامه ، بعد أن لم يكن هو قابلاً للملكية نتيجة للموت .
ومنه يظهر الحال فيما لو كان موته بعد موت الموصي ، لكن قلنا بكون القبول ناقلاً فإنّه لا أثر له من الورثة ، إذ المنشأ إنما هو ملكية الموصى له بعد الموت ، وهو غير قابل لها بالفعل .
الوجه الثالث : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال : "قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب ، فتوفي الموصى له الذي أوصى له قبل الموصي ، قال : الوصيّة لوارث الذي أوصى له ، قال: ومن أوصى لأحد شاهداً كان أو غائباً، فتوفي الموصى له قبل الموصي، فالوصيّة لوارث الذي أوصى له، إلاّ أن يرجع في وصيّته قبل موته"[١]. فإنها صحيحة سنداً وصريحة دلالة .
ودعوى أن اشتراك محمد بن قيس بين الثقة والضعيف ، يمنع من الحكم بصحتها والأخذ بها .
مدفوعة بأن الذي يروي قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أبي جعفر (عليه السلام) ويروي عنه عاصم بن حميد ، إنما هو الثقة ، على ما حقق في محله من الرجال [٢] .
ويؤيدها أوّلاً : صحيحة العباس بن عامر ، قال : سألته عن رجل أوصي له بوصيّة ، فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقباً ؟ قال : "أطلب له وارثاً أو مولى فادفعها إليه" . قلت : فإن لم أعلم له ولياً ؟ قال : "اجهد على أن تقدر له على ولي ، فإن لم تجد وعلم الله منك الجدّ فتصدق بها" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٣٠ ح ١ .
[٢] معجم رجال الحديث ٩ : ١٨٠ رقم ٦٠٥٤ .
[٣] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٣٠ ح ٢ .