المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣٧
ولو تشاحّ الأب والجدّ ، فاختار كل منهما واحداً ، قدّم اختيار الجدّ [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعبارة اُخرى نقول : إنّ صحيحة عبيد وإن لم تكن تتضمن لفظ السبق ، وإنما المذكور فيها عنوان القبلية، فما أفاده الماتن (قدس سره) لا يخلو من التسامح في التعبير. ومع ذلك فالمراد به ليس هو تقديم عقد الجد ما لم يسبقه عقد الأب ، بمعنى لحوق عقد الجد له ، كي يتمسك باستصحاب عدم وقوعه إلى حينه ، فإنه غير معتبر جزماً ولذا يحكم بصحّة عقد الأب حتى ولو لم يقع عقد من الجد بالمرة ، مع أنه لم يتحقق السبق بهذا المعنى لعدم تحقق اللحوق ، فإنهما من العناوين المتضايفة لا يمكن تحقق أحدهما من دون تحقق الآخر . وإنما المراد منها الحكم بصحّة عقد الجد على الإطلاق ما لم يكن عقد الأب سابقاً عليه ، كما يظهر ذلك من الالتفات إلى أن الكلام إنما هو في المزاحمة وحيث إن هذا العنوان عنوان وجودي ، فلا يمكن إحرازه باستصحاب عدم عقد الجد إلى زمان عقد الأب .
ومن هنا فيحكم بصحّة عقد الجد في جميع هذه الصور ، لعدم إحراز شرط تقديم عقد الأب .
وبالجملة : إنّ المعتبر في تقديم عقد الجدّ قيد عدمي ، فيمكن إحرازه عند الشك فيه بالأصل . وهو بخلاف القيد المعتبر في تقديم عقد الأب فإنه وجودي ، فلا ينفع في إحرازه التمسك باستصحاب عدم تقدّم عقد الجد عليه ، فإنه لا يثبت كون عقده قبل عقد الجدّ .
[١] وتدلّ عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : "إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضاً أن يزوجها" . فقلت : فإن هوى أبوها رجلاً وجدّها رجلاً ؟ فقال : "الجدّ أولى بنكاحها" [١] .
وقوله (عليه السلام) في صحيحة عبيد الله بن زرارة : "فإنّ هوى أبوها رجلاً وجدّها رجلاً فالجدّ أولى بنكاحها"
[٢] ومعتبرته الثانية المتقدِّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١١ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١١ ح ٧ .