المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢١٦
وعلى هذا الأساس تدلّ هاتان المعتبرتان على اشتراك الأمر في التزويج بين البنت وأبيها ، لانحصار موردهما في تزوّج البكر بغير إذن أبيها ـ وذلك لأن الثيب ليس لأبيها نقض عقدها مطلقاً ، وعقد الصبية محكوم بالبطلان وإن أذن الأب ـ فإن العقد محكوم بالصحّة حينئذ ، لأنه صادر من أهله وواقع في محله ، غاية الأمر أن الصحّة هذه شأنية وتأهلية متوقفة على رضا الأب ، فإن رضي به صح بالفعل ، وإلاّ انتقضت الصحّة الشأنية أيضاً .
ثمّ إن مما يدلنا على أن المراد بالنقض في هاتين المعتبرتين هو ما يقابل الإبرام الشأني لا الإبرام الحقيقي ، إطلاقهما الشامل للولد والبنت البكر والثيب . إذ لو كان المراد به الثاني ، لكان مقتضاه أنّ للأب أن ينقض كل عقد صحيح وتامّ صادر من ابنه أو بنته البكر والثيب وهو مقطوع البطلان ، ولا موجب لحملهما على خصوص البكر إذ لا قرينة تساعد عليه . وهذا بخلاف ما لو كان المراد به الأوّل ، فإنهما حينئذ تختصان بالبكر ولا تعمّان الولد والثيب ، لكون عقدهما محكوماً بالصحّة والإبرام الفعليين .
والحاصل أن الصحيح في الاستدلال على الاشتراك ، هو التمسك بهاتين الصحيحتين المتضمنتين لحقّ الأب في نقض العقد وموثقة صفوان .
وأما صحيحة منصور بن حازم فلا تصلح للاستدلال بها على المدعى ، لكونها مطلقة فتقيد بقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم : "يستأمرها كل أحد عدا الأب" .
ثمّ إن المعروف والمشهور بينهم عدم اختصاص الولاية على البنت الباكر بالأب وثبوتها للجد أيضاً ، وعلى هذا الأساس حكموا بصحّة عقدها لو أذن الجد في ذلك غير أن بعضهم ذهب إلى اختصاصها بالأب فقط وعدم ثبوتها للجد .
وكأن الوجه في ذلك عدم ورود ذكر للجدّ في شيء من روايات المقام على اختلاف ألسنتها ، عدا ما ورد في نسخة من التهذيب من إضافته إلى ذيل قوله (عليه السلام) : "لا ينقض النكاح إلاّ الأب" في صحيحة زرارة بن أعين المتقدِّمة ، إلاّ أنها نسخة لم تثبت .
لكن الظاهر أن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور ، إذ لا يبعد دعوى أن المراد