المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٨
كان معروض الحرمة على القول بها انما هو ذات المقـدّمة ـ أعني التزويج ـ لا محالة وعليه فلا يكون النهي متعلّقاً بأمر خارج عنه .
فما أفاده (قدس سره) ضعيف جداً ، ولا مجال للمساعدة عليه .
ثمّ إن لشيخنا المحقق (قدس سره) في المقام كلاماً ، حاصله أن الوجوب أو الحرمة إنما يتعلق بعنوان المقدمة وهو جهة تقييدية ، ولذا يعتبر في اتصاف المقدمة بهما قصد التوصل بها إلى ذي المقدمة .
وقد ذكر (قدس سره) في وجه ذلك أن انقسام الجهة إلى التعليلية والتقييدية إنما يختص بالأحكام الشرعية . فإن الجهة ان كانت في مرحلة سابقة عن الحكم ، وكانت علة لتعلق الحكم بالشيء ، كانت جهة تعليلية . وأما ان كانت في مرحلة متأخرة في الرتبة عن الحكم ، كانت جهة تقييدية .
وأمّا الأحكام العقلية فليست فيها جهات تعليلية مغايرة للجهات التقييدية ، وإنّما الجهات التعليلية فيها هي بعينها جهات تقييدية ، سواء في ذلك الأحكام العقلية النظرية والأحكام العقلية العملية . فإذا أدرك العقل بأن وجود زيد ـ مثلاً ـ وعدم وجوده لا يجتمعان باعتبار أن لازمه اجتماع النقيضين ، فهي جهة تعليلية ، بمعنى أن استحالة اجتماع وجود زيد وعدمه معلول لاستحالة اجتماع النقيضين ، لانطباقه على المورد . وكذا الحال في كل قضية ممتنعة بحكم العقل ، فإن استحالة اجتماع النقيضين أساس لها ، لرجوعها إليها لا محالة . ومن هنا فتكون الجهة التعليلية تقييدية بالضرورة .
وهكذا الأمر في الأحكام العملية . فإن حكم العقل بحسن ضرب اليتيم تأديباً ولمصلحته باعتبار أنه إحسان له وعدل في حقه ، إنما يرجع إلى حكم العقل بحسن العدل والإحسان لانطباقه عليه ، فالجهة التعليلية فيه ترجع إلى الجهة التقييدية ، نظراً لرجوع حكم العقل بحسن الضرب والتأديب إلى حكمه بحسن الإحسان والعدل . وكذا الكلام في حكمه بقبح ضرب اليتيم لا للتأديب لكونه ظلماً ، فإنه إنما يرجع إلى حكمه بقبح الظلم ، فتكون الجهة التعليلية في القضية هي بعينها الجهة التقييدية . وهاتان القضيّتان ـ أعني حسن العدل والإحسان وقبح الظلم ـ هما الأساس لكل