المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٧
الالتزام بها في نفسها ، نظراً إلى أن مفهومها هو رقية الأولاد إذا كان النكاح بإذن مواليها ، وهو فاسد قطعاً .
فمن هنا يتعيّن حملها على الاستفهام الاستنكاري، فتكون هذه الصحيحة موافقة في المدلول لصحيحة محمد بن قيس.
وعلى كل فلا يهمنا كون الجملة خبرية أو استفهامية ، لأنهما معاً مقيدتان بموثقة سماعة ، قال : سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها وأخبرتهم أنها حرّة فتزوجها رجل منهم فولدت له، قال: "ولده مملوكون إلاّ أن يقيم البيّنة أنه شهد له شاهدان أنها حرّة، فلا يملك ولده ويكونون أحراراً"[١].
فإنها تقيّد صحيحة محمد بن قيس بما إذا لم يكن للزوج بيّنة على حريتها عند تزوجه منها ، كما تقيّد صحيحة الوليد بن صبيح على التقديرين : فتقيد بما قيدت به صحيحة محمد بن قيس لو حملت الجملة على الاستفهامية ، في حين تقيد بخلافه ـ أعني ما لو كانت للزوج بيّنة ـ لو حملت على الخبرية .
ثمّ إن ظاهر المملوكية ـ في فرض عدم قيام البيّنة ـ وإن كان هو الرق المطلق بحيث لمولاها أن يتصرف فيهم كيف يشاء ، إلاّ أن موثقة سماعة الثانية تدلّ على أنه ليس لمولاها هذا الاختيار ، وإنّ رقيتهم إنما هي غير مستقرة ، فلا بدّ له من دفعهم إلى أبيهم ومطالبته بثمنهم ، فإن لم يكن لأبيه ما يأخذهم به كان عليه السعي ، فإن أبى فعلى الإمام أن يفتديه .
وهذه الموثقة هي ما رواها سماعة ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مملوكة أتت قوماً وزعمت أنها حرّة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولداً ، ثمّ إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة أنها مملوكة وأقرّت الجارية بذلك ، فقال : "تدفع إلى مولاها هي وولدها ، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمة يوم يصير إليه" . قلت : فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به ؟ قال : "يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده" . قلت : فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه ؟ قال : "فعلى الإمام أن يفتديه ولا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٦٧ ح ٢ .