المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣
حقيقة ، فيبيع المالك داره من قبل شهر أو بعد شهر ، من دون أن يكون في تعلقه بهما أي محذور .
نعم ، إنهما غير ممضيين شرعاً ، لعدم جواز التعليق في البيع أو غيره ، غير إنّ ذلك لا يعني عدم صحّة تعلقه بهما .
إذا اتضح ذلك يظهر أنه لا مانع في المقام من تعلق الاعتبار ـ الإجازة ـ بالملكية السابقة من الآن ، فإنه من الاعتبار المتعلِّق بالأمر المتقدم ، وقد عرفت أنه لا مانع منه ، لكن لا على نحو الانقلاب أو الشرط المتأخِّر ، فيحكم بالصحّة حينئذ نظير تعلّقه بالأمر المتأخر ، كما هو الحال في متعلِّق الاعتبار في التدبير والوصيّة ، حيث إن متعلقه إنما هو الحرية والملكية بعد موت المالك .
وبعبارة اُخرى : إنّ الاُمور الاعتبارية قوامها باعتبار من بيده الأمر ، وليس لها واقع سوى الجعل والاعتبار وهو أمر خفيف المؤنة ، فيصح تعلقه بأمر متقدِّم أو متأخِّر على حدّ جواز تعلّقه بأمر موجود بالفعل ، وعليه فإذا اعتبر من بيده الأمر ترتّب عليه آثاره لا محالة .
ومن هنا فإذا كان هذا النوع من الاعتبار ممكناً في نفسه ، كان مقتضى أدلّة صحّة العقد الفضولي والأدلة الخاصة هو صحته ، باعتبار أن الإجازة إذا تعلقت بما اُنشئَ سابقاً استند ذلك المنشأ من حين الإجازة إلى المجيز ، بمعنى أن العقد الواقع قبل سنة مثلاً يستند إليه من حين الإجازة ، وبذلك فتشمله أدلة نفوذ العقد ، ويكون مقتضاها الحكم من الآن بصحّة العقد السابق من حينه .
هذا مضافاً إلى دلالة قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدِّمة : "وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل" وقوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن وهب المتقدِّمة أيضاً : "اثبت على نكاحك الأوّل" على ذلك ، باعتبار أن ظاهرهما الحكم بصحّة النكاح الأوّل من الآن .
وممّا يدلّ على أن الملكية ونحوها من الاُمور الاعتبارية ليست من الأعراض الخارجية ولا واقع لها سوى الاعتبار ، أنها تتعلق بالكلي كما هو الحال في موارد بيع الكلي ، مع أنه غير قابل لأن يكون معروضاً لعرض خارجي .