المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٣٩
خاصّة ، لما تقدّم من أنّ الإيجاب والقبول إذا كان لشخص واحد بالولاية أو الوكالة أو بالتفريق بينهما وبين الأصالة ، كفى الإيجاب من دون أن تكون هناك حاجة إلى القبول.
وفيه : أنه قد تقدّمت في محلِّه المناقشة في الكبرى ، لأنه من قبيل استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، وهو على تقدير إمكانه خلاف الظاهر في مقام الاستعمال ، بل يعدّ من الأغلاط .
على أن في كون المقام من صغريات هذه الكبرى إشكالاً . وذلك فلأن الأمر بالتزويج لا يعدّ عرفاً توكيلاً لها فيما هو فعله ، وإنما الظاهر منه أنه طلب لما هو فعلها خاصة . نظير ما لو قال : (هبني ما عندك) فإنّه لا يعتبر توكيلاً له في قبول الهبة أو قبضه ، كي يقال بكفاية إيجابها عن القبول .
ولا يرد علينا أنا التزمنا بأن الزوجية من الاُمور المتضايفة المتشابهة الطرفين فيكون أمره لها أمراً بإنشاء ذلك الأمر الواحد .
إذ يرد عليه أن كون الزوجية من الاُمور المتضايفة المتشابهة الطرفين والنسبة وإن كان تامّاً ، إلاّ أن الظاهر العرفي من الأمر ليس إلاّ طلب ما هو فعلها خاصّة ، فلا يعتبر توكيلاً أو قبولاً فيما هو فعله .
ومن هنا فيشكل ما أفاده (قدس سره) تبعاً لجماعة ، من كفاية الإتيان بلفظ الأمر.
وأمّا النص الذي استدلّ به على الكفاية ، أعني صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: "جاءت امرأة إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالت : زوّجني ، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، زوِّجْنيها ، فقال : ما تعطيها ؟ فقال : ما لي شيء، قال: لا . فأعادت ، فأعاد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الكلام فلم يقم أحد غير الرجل ، ثمّ أعادت فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في المرّة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئاً ؟ قال : نعم ، قال : قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إيّاه" [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب ٢ ح ١ .