المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٤٤
الوصيّة ، لأنّ في مخالفتها تبديلاً لها ، فيكون (إِثْمُةُ عَلَى الَّذينَ يُبَدِّ لُونَهُ) .
وتوهّم أنّ الآية المباركة وجميع النصوص الواردة في الاستدلال بها مختصة بالوصيّة المالية ، فلا دليل على نفوذ الوصيّة في نكاح المجنون أو المجنونة .
مدفوع بأنّ صدر الآية الكريمة وإن كان موردها الوصيّة بالمال ، إلاّ أنه غير ضارّ بإطلاق الآية المباركة . على أنه يكفي في إثبات عدم اختصاص نفوذ الوصيّة بالاُمور المالية ، ما دلّ على نفوذ الوصيّة بالمضاربة بمال اليتيم ، مع أنه وصيّة بالاتجار لا المال .
كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم ، وأذن عند الوصيّة أن يعمل بالمال وأن يكون الريح بينه وبينهم ، فقال : "لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي" [١] . وقريب منها خبر خالد الطويل [٢] .
فإنّ مقتضى عموم التعليل بقوله (عليه السلام) : "إن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي" نفوذ الوصيّة بكل ما كان للأب في حياته .
ويؤيِّد ما ذكرناه ما ورد في تفسير من (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)[٣] حيث اشتملت جملة منها على الوصي أيضاً ، فإنّ المراد به وبملاحظة مناسبة الحكم والموضوع ، هو من أوصى إليه بالنكاح دون من كان وصياً في إدارة شؤونه العامة .
وبالجملة لا ينبغي الإشكال في نفوذ الوصيّة بالنكاح بالنسبة إلى المجنون .
ثمّ إن الحكم بنفوذ الوصيّة مطلقاً إنما يتم في المقام بناءً على ما اخترناه ، من عدم اختصاص ولاية الأب أو الجد على المجنون بما إذا كان الجنون متصلاً بالصغر . وأما لو قلنا بذلك ، كان اللازم اختصاص نفوذ الوصيّة بذلك الفرض أيضاً وعدم تماميته في الجنون المنفصل ، إذ ليس للأب أو الجد الإيصاء لغيره بما ليس له .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٩٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٩٢ ح ٢ .
[٣] سورة البقرة ٢ : ٢٣٧ .