المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٥٨
ببطلان كل عقد إلاّ الذي كان عن تراض. وحيث إن العقد في المقام لم يكن عن تراض حين صدوره، يحكم بفساده حتى وإن رضي به بعد ذلك .
فإنه يقال : إن المراد بالتجارة ليس هو اللفظ ـ الإيجاب والقبول ـ وإنما المراد بها الالتزام بالمبادلة نفساً ، وهو وإن لم يكن عن الرضا حدوثاً ، إلاّ أنه بقاءً لما كان يصدق عليه التجارة عن تراض حكم بصحته .
ويؤكد ذلك : أن المستثنى منه ـ أكل المال بالباطل ـ بجميع أقسامه باطل ، والحال أن هذا الفرد ليس بباطل عند العقلاء جزماً . نظير ما لو غصب متاعاً ثمّ رضي مالكه ، فإنه ينقلب الغصب إلى الأمانة ونحوها .
إذن فالصحيح في المقام أن الحكم بالصحّة لا يختص بالزواج ونحوه ، بل هو عام لمثل البيع أيضاً ، باعتبار أن قصور العقد إنما هو من جهة الرضا خاصة ، فإذا تحقق بعد ذلك حكم بصحته . نظير التزوج ببنت اُخت الزوجة أو بنت أخيها من دون إذنها فإنها لو أذنت حكم بصحّة العقد كما تقدّم ، لانتفاء المانع .
وبعبارة اُخرى : إن الأمر في المقام دائر بين رفع اليد عن عموم أدلّة صحّة العقد ونفوذه ، والالتزام ببطلان عقد المكره مطلقاً ، فيكون ذلك تخصيصاً لها . وبين رفع اليد عن إطلاقات تلك الأدلّة المقتضية لثبوت الحكم من الأوّل مستمراً ، والالتزام بالبطلان ما دام الإكراه متحققاً . فيتقدم الثاني لكونه الموافق للامتنان دون الأوّل .
ثمّ إن هذا كله مبني على الالتزام بالنقل في الرضا المتأخر ، وإن الحكم بالصحّة إنما يكون من حين الرضا ، كما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) . وأما بناءً على ما اخترناه من الكشف ، فحديث الرفع غير شامل لمثل هذا العقد المتعقب للإجازة من الأوّل لكونه منافياً للامتنان .
وعليه فلا موجب للحكم بالبطلان ، بل ينبغي الحكم بصحّة العقد من حين وقوعه ، غاية الأمر أن الرضا يكون شرطاً متأخِّراً فيه .
ومن هنا فلا يكون في المقام تخصيص ولا تقييد ، حيث لا حكم بالفساد عند لحوق الرضا واقعاً ، وإن حكمنا به قبل لحوق الرضا ظاهراً .