المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠٨
وهذه النصوص لو لم يكن لها معارض ، لتعين العمل بها والالتزام بمضمونها ، إلاّ أن في المقام معتبرتين تدلاّن على لزوم استشارة البكر وعدم استقلال الأب في أمرها وهاتان المعتبرتان هما :
أوّلاً : معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "تستأمر البكر ، وغيرها ولا تنكح إلاّ بأمرها" [١] .
ثانياً : معتبرة صفوان ، قال : استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال : "افعل ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها نصيباً" . قال : واستشار خالد بن دواد موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته علي بن جعفر ، فقال : "افعل ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها حظاً" [٢] .
ومن هنا فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه قواعد المعارضة . وحيث إن هاتين المعتبرتين توافقان الكتاب باعتبار أن مقتضى إطلاقاته عدم اعتبار إذن غير المرأة في العقد عليها ونفوذ عقدها مستقلة ، وتخالفان المشهور من الجمهور فإن المنسوب إلى الشافعي وأحمد ومالك القول باستقلال الأب [٣] تترجحان على تلك الروايات مع كثرتها . وحينئذ فلا بدّ من حمل تلك على التقية ، أو عدم استقلال البكر في الزواج واشتراط انضمام إذن الأب إلى رضاها .
ثمّ لو فرضنا عدم رجحان هاتين الروايتين على ما دلّ على اسـتقلال الأب والتزمنا بتساقطهما جميعاً نتيجة المعارضة ، فلا يخفى أن مقتضى الأصل هو عدم نفوذ تصرف أحد بالنسبة إلى غيره . وعليه فلا بدّ من اعتبار رضاهما معاً ، أما رضا الأب فلما دلّ عليه من غير معارض ، وأما رضاها فللقاعدة والأصل .
والحاصل أن الروايات التي استدلّ بها على استقلال الأب ، على طوائف ثلاث :
الاُولى : ما تدلّ على اعتبار رضا الأب فقط، ومن دون تعرّض لاعتبار رضاها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٣ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٩ ح ٢ .
[٣] البحر الرائق ٣ : ١١٧ ، تحفة الفقهاء ١ : ١٥٢ ، المجموع ١٦ : ١٤٩ .