المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢٦
ولا في الرجال ، وهو ممّا يوجب الاطمئنان بأن يزيد الكناسي هو يزيد أبو خالد القماط ، وحينئذ فينفع توثيق النجاشي ليزيد أبي خالد القماط في إثبات وثاقة يزيد الكناسي .
غير أن ذلك معارض بأن البرقي الذي هو أقدم من الشيخ وأعرف منه بالرجال لقرب عهده إلى الرواة ذكر العنوانين معاً ، فقد ترجم يزيد الكناسي ويزيد أبا خالد القماط كلاًّ على حدة [١] وهو إنما يكشف عن عدم اتحاد الرجلين . وعلى هذا الأساس فلا تنفع وثاقة يزيد أبي خالد القماط في إثبات وثاقة يزيد الكناسي .
وعليه فتكون الرواية ساقطة عن الاعتبار سنداً .
الثانية : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يزوّج الصبية ، قال : "إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز ، ولكن لهما الخيار إذا أدركا" [٢] .
وهي كما ترى واضحة الدلالة بل صريحة الدلالة في عدم لزوم العقد الصادر من الولي ، وثبوت الخيار لهما بعد البلوغ ، فإن حمل الخيار على الطّلاق ـ كما أفاده الشيخ (قدس سره) ـ [٣] بعيد غايته ، ولا وجه للمصير إليه .
ومن هنا فهي صالحة لتقييد ما تقدّم من النصوص ، الدالة على نفوذ عقد الأب أو الجد بغير هذا الفرض ، اعني ما لو كان كل من الزوجين صغيراً . إلاّ أنه لم يعلم قائل به من فقهائنا .
وعليه فإن تمّ إجماع على عدم ثبوت الخيار لها فهو ، وبه يتعيّن رفع اليد عن هذه الصحيحة وردّ علمها إلى أهله ، وإلاّ فيتعيّن العمل بها ، حيث قد عرفت مراراً أن إعراض المشهور عن الرواية المعتبرة لا يوجب وهنها وسقوطها عن الحجية .
وحينئذ فلا أقلّ من الالتزام بالاحتياط بالطلاق عند عدم رضاها بالعقد بعد البلوغ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال البرقي : ٣٢ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٦ ح ٨ .
[٣] التهذيب ٧ : ٣٨٢ .