المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٨١
في المقام ، وإن عبر عنه بالعقد الفضولي مسامحة . ويترتب على ذلك صحّة جميع التصرفات المنافية له ونفوذها ، ويكون ذلك فسخاً فعلياً للإنشاء الأوّل ، ومعه فلا يبقى أثر للقبول اللاحق . ومنه يظهر ما في صدر عبارة الماتن (قدس سره) من التعبير بـ (إذا كان العقد لازماً) فإنه لا وجه له ، اللّهمّ إلاّ أن يحمل على المسامحة .
النقطة الثانية : في جواز التصرفات المنافية للإنشاء وعدمه من حيث الحكم التكليفي ، بعد البناء على لزوم الالتزام من طرف الأصيل والمجيز .
اختار شيخنا الأنصاري (قدس سره) الأوّل بناءً على القول بالنقل ، والثاني بناءً على القول بالكشف . واستدل عليه بالأمر بالوفاء بالعقد ، حيث إن مقتضاه ترتيب آثاره عليه ، وهو يعني عدم جواز التصرف المنافي له [١] . وهذا منه (قدس سره) يبتني على ما ذكره في مبحث أصالة اللزوم في المعاطاة ، من أن المراد من الوفاء بالعقد هو ترتيب آثاره عليه . إلاّ أننا قد ذكرنا في محله ، أن معنى الوفاء إنما هو إنهاء الالتزام واستمراره ، فصرفه عن معناه والالتزام بأن المراد به هو ترتيب الآثار عليه ، يحتاج إلى القرينة وهي مفقودة .
إذن فالوفاء الذي تعلق به الأمر ، يدور أمره بين أن يكون حكماً تكليفياً ، أو يكون إرشاداً إلى عدم تحقق نقضه في الخارج ، نظير قوله (عليه السلام) : "دعي الصلاة أيام أقرائك" [٢] . وحيث إن الأوّل غير محتمل ، لأن لازمه نفوذ الفسخ وإن كان محرماً من حيث الحكم التكليفي ، وذلك لأن الحكم لا يتعلق إلاّ بأمر مقدور إذ لا معنى لوجوب الممتنع أو حرمته ، وعليه فيكون معنى حرمة الفسخ هو نفوذه وتأثيره وهذ ممّا لا يقول به أحد ، فيتعيّن الثاني .
ولو تنزّلنا عن هذا كلّه ، وقلنا بأن معنى الوفاء بالعقد هو ترتيب الآثار ، وأن الآية الكريمة تتضمن حكماً تكليفياً ، إلاّ أن ذلك لا ينفع فيما ذكره (قدس سره) من اللزوم في المقام . والوجه فيه أن موضوع الأمر بالوفاء إنما هو العقد ، وقد عرفت أنه غير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب النكاح ٢٠ : ١١٠ طبع المؤتمر العالمي .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٨٧ أبواب الحيض باب (٧) ح ٢١٥٦ .