المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٧
فيلتزم بكونه واجباً ومستحباً بالفعل ، لأنه من اجتماع الحكمين في عنوانين يتحدان خارجاً وهو (قدس سره) ممن يرى جواز ذلك ، بل يرى جواز اجتماع الأمر والنهي إذا تعلقا بعنوانين وإن كانا منطبقين على شيء واحد في الخارج ، فيحكم بكون الوضوء واجباً بما هو مقدمة للواجب ، ومستحباً بما هو مقدمة للمستحب .
ففي المقام يقال : إنّ العقد بما هو تزويج في نفسه فهو مباح ، وبما هو مقدمة للحرام حيث أتى به بقصد التوصل إلى الحرام فهو حرام ، فيكون متعلق النهي أمراً خارجاً عن التزويج ، فيحكم بصحته لا محالة .
غير أنك لما عرفت في باب الوضوء أنّ الصحيح أن عنوان المقدمية إنما هي من العناوين التعليلية لا من الجهات التقييدية ، كانت هذه المسألة أجنبية بالمرّة عن مسألة اجتماع الأمر والنهي بعنوانين ، إذ البحث المعروف في جواز الاجتماع وعدمه إنما هو فيما إذا تعلق الأمر بعنوان وتعلق النهي بعنوان آخر غيره ، وكان بين العنوانين نسبة العموم والخصوص من وجه ، كما هو الحال في مثال الغصب والصلاة ، ولا يجري فيما نحن فيه ، باعتبار أن مفهوم المقدمة بما هو غير متّصف بأي وصف ، والملازمة ـ بناءً على القول بها ـ إنما هي بين الواجب أو الحرام وما هو مقدمة له بالحمل الشائع فيكون عنوان المقدمية وتوقف الواجب أو الحرام على شيء علة لوجوب ذات ذلك الشيء أو حرمته ، لا علة وجوبه أو حرمته بعنوان المقدمية ، وهذا ما يصطلح عليه بالجهة التعليلية لوجوب ذات المقدمة أو حرمتها .
وعلى هذا فيكون الوضوء بعنوان واحد واجباً ومستحباً لعلتين ، فبما أنه مقدّمة للواجب يكون واجباً ، وبما أنه مقدمة للمستحب يكون مستحباً . وهو غير ممكن حتى عند من يرى جواز اجتماع الأمر والنهي ، فإن القائل به إنما يرى ذلك فيما إذا تعدد العنوان ، وأما إذا اتحد العنوان غاية ما هناك أن سبب الوجوب والحرمة كان متعدِّداً فلا قائل بالجواز على الإطلاق .
وعلى هذا الأساس ذكرنا في مسألة الوضوء أنّ ما أفاده الماتن (قدس سره) من الحكم بالوجوب والاستحباب ، غير تامّ في نفسه ولا يمكن المساعدة عليه .
ومن هنا يظهر الحال في المقام . فإنّ عنوان المقدمية لما كان من الجهات التعليلية