المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٥
أحدهما ، ونكل الآخر وحلف مدعيه اليمين المردودة ، سقطت دعوى الأوّل وثبت مدعى الثاني [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلت : إنّ حلف المدعي الأوّل اليمين المردودة عليه ، يمنع من ردّ المنكر الثاني اليمين على المدعي الآخر . فإن الرجل ـ مثلاً ـ بعد أدائه لليمين المردودة من المرأة التي يدعي هو زوجيتها ، لم يكن له ردّ اليمين المتوجه إليها نتيجة لإنكاره دعوى المرأة الثانية التي تدعي هي زوجيتها له ، وذلك لأنه لا أثر لهذه اليمين المردودة غير تساقط الدعويين ، ومن الواضح أنه لا معنى للحلف من أجل تساقط الدعويين .
وعلى هذا فلا تصل النوبة في المقام إلى التساقط ، بل تثبت الدعوى الاُولى خاصة وهي ما يدعيه الرجل ـ في المثال ـ دون الثانية .
قلت : إن هذه الدعوى من البعد بمكان ، فإن نسبة الأدلّة ـ الدالّة على أنّ للمدعي في فرض عدم البينة إحلافَ المنكر ، وله ردّ اليمين عليه ـ إليهما سواء ، وشمولها لكلتا الدعويين على حدّ واحد ، ومجرّد تقدّم إحداهما زماناً لا يوجب سقوط الحكم بالنسبة إلى الدعوى المتأخرة ، بل الحكم ثابت لها حتى وإن كانت نتيجة ذلك هو التساقط ، فإنّ كلاًّ من الدعويين مورد للحكم ومشمول للدليل . لكن حيث لا يمكن الجمع بينهما ، ولا ترجيح إحداهما على الاُخرى ، تعين الالتزام بتساقطهما .
ونظير المقام ما لو ادعى اثنان مالاً في يد ثالث . فإنّ إقامة احدهما البيّنة قبل الآخر لا يوجب سقوط دعواه ولا يمنعه من إقامة البيّنة ، وليس ذلك إلاّ لكون حجية البينة بالنسبة إليهما على حد سواء ، فلا وجه لأن يقال بتقديم الدعوى الاُولى على الثانية ، لأنه بلا مرجح إذ لا أثر لمجرّد السبق الزماني ، بل تسمعان معاً وتتعارضان ونتيجة لذلك تتساقطان لا محالة .
والحاصل أن ما أفاده الماتن (قدس سره) في المقام من التساقط هو الصحيح .
[١] على ما تقتضيه قواعد القضاء. فإن دعوى الأوّل تسقط نتيجة لعدم البينة ـ كما هو المفروض ـ وأداء المنكر اليمين على خلافها ، ودعوى الثاني تثبت نتيجة لأداء المدعي اليمين المردودة عليه من قبل المنكر .