المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٧٢
الدية ، للنصوص الخاصة ، مضافاً إلى الاعتبار ، وهو كونه أحقّ بعوض نفسه من غيره .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومعتبرة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : "إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء ، وإلاّ فلا" [١] .
وأمّا الوصيّة فهي غير منصوصة بخصوصها في المقام . ومن هنا فقد يستشكل فيها بان الواجب في قتل العمد إنما هو القصاص ، نظراً إلى كون نفس القاتل بدلاً عن نفس المقتول ، والدية إنما تثبت بالمصالحة بين القاتل وأولياء المقتول ، فهي عوض في المصالحة الواقعة بينه وبينهم ، وهذا يقتضي دخولها في ملكهم ابتداءً ، لا بعد دخولها في ملك الميت إرثاً كي يخرج منه ديونه ووصاياه .
إلاّ أن هذا الإشكال موهون ، نظراً لإمكان إثبات الحكم بالتمسك ـ مضافاً إلى صحيحة اسحاق بن عمار عن جعفر (عليه السلام) : "إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالاً ، فهي ميراث كسائر الأموال" [٢] ـ بإطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة ، فإنها غير مقيدة بالقتل الخطائي ، بل ومعتبرته الاُخرى حيث إن التقييد به إنما هو في كلام السائل دون الإمام (عليه السلام) ، فلا يدلّ على الاختصاص .
وأمّا معتبرة السكوني فالتقييد به وإن كان في كلامه (عليه السلام) ، إلاّ أنها لا تدلّ على الاختصاص أيضاً ، نظراً لكونه من قيد الموضوع ، حيث إن الدية لا تكون إلاّ في القتل الخطائي . وأما القتل العمدي فالواجب هو القصاص وإن كان للوارث العفو عنه بأزاء المال ، فلا تدلّ على عدم ثبوت الحكم في القتل العمدي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٩ كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، ب ٥٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٦ كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، ب ١٤ ح ١ .