المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٧٢
ومن هنا فليس (أبو جعفر) في المقام هو أحمد بن محمد بن عيسى، وحيث لا يدرى من هو فلا يمكن الاعتماد عليها . واحتمال كونه هو أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، في غاية الضعف ، لأنه وإن كان يكنى بهذه الكنية ـ على إشكال ـ فإنّ النجاشي (قدس سره) قد كنّاه بأبي جعفر ، ثمّ ذكر أنه قيل أنّ كنيته (أبو علي) [١] إلاّ أنّ الظاهر أنه غير معروف بهذه الكنية على ما يظهر ممّا ذكره النجاشي. على أنه لو فرض اشتهاره بذلك ، فلا نعهد في النصوص رواية يرد في سندها عنوان (أبي جعفر) ويراد به البزنطي ، وهذا يعني أنه وإن كان مشتهراً في غير النصوص بذلك إلاّ أنه لم يعرف في النصوص بذلك ، وإنما يعبر عنه بالبزنطي وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغير ذلك من العناوين .
هذا كله من جهة ، ومن جهة اُخرى فإنّ (أبا سعيد) أو (أبا سعد) على ما في بعض النسخ ، مجهول ولم يرد فيه توثيق .
ومن هنا فلا مجال للاعتماد عليها من حيث السند .
وأمّا المقام الثاني : فالرواية أجنبية بحسب الدلالة عن محلّ الكلام ، لأ نّها كالصريحة ـ إن لم تكن صريحة بالفعل ـ في أنّ تبعية الولد للاُم إنما هي من جهة مملوكية الاُم ، بحيث تكون رقية الولد ناشئة من نفس رقية الاُم مع قطع النظر عن سائر الجهات على الإطلاق ، فلا تكون دليلاً على اقتضاء الاشتراط لرقيته ، على ما هو محل الكلام .
فلو تمّ سند هذه الرواية لكانت من النصوص الدالّة على مدعى ابن الجنيد ، من الحكم برقية الولد إذا كانت اُمه مملوكة وإن كان أبوه حراً ، ولا ترتبط بما نحن فيه بشيء .
ومن هنا فالصحيح في المقام هو ما ذهب إليه الماتن (قدس سره) وغيره ، من إلغاء هذا الشرط واعتباره كالعدم ، لكونه مخالفاً للكتاب والسنة ، وإن ذهب المشهور إلى خلافه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٨١ رقم ١٩٨ .
ــ[٧٠]ــ
يضرّ بالعقد إذا كان في ضمن عقد خارج [١] .
وأمّا إن كان في ضمن عقد التزويج ، فمبنيّ على فساد العقد بفساد الشرط وعدمه ، والأقوى عدمه
[٢] . ويحتمل الفساد وإن لم نقل به في سائر العقود إذا كان من له الشرط جاهلاً بفساده ، لأنّ في سائر العقود يمكن جبر تخلّف شرطه ([١])
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما لو زوج المولى أمته من حر من غير اشتراط ، ثمّ باعه شيئاً واشترط عليه
أن يكون الولد رقّاً له ، فإنه حينئذ لا مجال للقول بسراية فساد الشرط إلى عقد التزويج الذي وقع مطلقاً ومن غير تقييد .
[٢] باعتبار أن الشرط أجنبي عن العقد ولا يوجب تقييده بوجه ، فلا مجال لأنّ يقال : إنّ المنشأ لما كان هو المقيد كان فاسداً بفساد القيد ، إذ الدليل على الصحّة منحصر بعموماتها ، كقوله تعالى : (أوفوا بالعقود)
[٢] . فإذا لم يمض المقيد شرعاً لفساد القيد ، وغير المقيد لم ينشأ ، فلا محيص عن الحكم بفساده .
وذلك لما ذكرناه في محلِّه من أن الشروط في باب العقود لا تكون قيداً لها ، ولا يكون العقد مقيداً بالشرط كي يكون فساد الشرط موجباً لفساد العقد نفسه ، فإنّ للشرط في باب العقود معنى غير ما يذكر في الفلسفة أو في باب الأحكام ، حيث يفسر في الأوّل بجزء العلة وفي الثاني بالقيد للموضوع أو متعلق الحكم ، وقد تقدّم ذلك مفصلاً .
وملخصه أنّ معنى الشرط في العقد لا يخلو من أحد معنيين على نحو منع الخلو ـ فإنهما قد يجتمعان ـ وهما :
أوّلاً : تعليق العقد على التزام الطرف الآخر بشيء ، بحيث يكون المنشأ هو الحصة المقيدة بالتزام الطرف الآخر . وهذا المعنى يرد في الشروط التي تذكر في التزويج وغيره من العقود والإيقاعات التي لا تقبل التزلزل والخيار ، فإنّ فيها لا بدّ من تفسير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرط الفاسد لا يوجب الخيار في سائر العقود أيضاً .
[٢] المائدة ٥ : ١ .