المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٦٤
[ ٣٩١٤ ] مسألة ٥ : ذكر بعضهم : أنه لو أوصى بنصف ماله ـ مثلاً ـ فأجاز الورثة ، ثمّ قالوا : ظننا إنه قليل ، قضي عليهم بما ظنّوه ، وعليهم الحلف على الزائد . فلو قالوا : ظننا أنه ألف درهم ، فبان أنه ألف دينار ، قضي عليهم بصحّة الإجازة في خمسمائة درهم ، واُحلفوا على نفي ظنّ الزائد .فللموصى له نصف ألف درهم من التركة وثلث البقية ، وذلك لأصالة عدم تعلّق الإجازة بالزائد ، وأصالة عدم علمهم بالزائد .
بخلاف ما إذا أوصى بعين معينة ـ كدار أو عبد ـ فأجازوا ، ثمّ ادعوا أنهم ظنّوا أنّ ذلك أزيد من الثلث بقليل فبان أنه أزيد بكثير فإنه لا يسمع منهم ذلك ، لأنّ إجازتهم تعلّقت بمعلوم ، وهو الدار أو العبد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله" [١] .
حيث إن الظاهر منها أن التفضل انما هو إمضاء الوصيّة لا إهداء المال إليه (عليه السلام)، ويؤكِّده قوله (عليه السلام): "وكنتم الورثة" فإنّ تقييده (عليه السلام)، بذلك لا معنى محصل له غير كون حق إجازة الوصيّة لهم ، وإلاّ فهبة المال جائزة ، سواء أكان قد استحصله عن طريق الإرث أم من غيره .
وصحيحة علي بن الحسن ، قال : مات محمد بن عبدالله بن زرارة وأوصى إلى أخي أحمد بن الحسن ، وخلف داراً وكان أوصى في جميع تركته أن تباع ويحمل ثمنها إلى أبي الحسن (عليه السلام) فباعها ، فاعترض فيها ابن اخت له وابن عم له فأصلحنا أمره بثلاثة دنانير ، وكتب إليه أحمد بن الحسن ودفع الشيء بحضرتي إلى أيوب بن نوح فأخبره أنه جميع ما خلف، وابن عم له وابن اُخته عرض وأصلحنا أمره بثلاثة دنانير فكتب: "قد وصل ذلك" وترحّم على الميت وقرأت الجواب[٢].
حيث إنها تدلّنا على نفوذ الوصيّة بتمام المال إذا أمضاها الوارث بعد الموت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ١١ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٢١ ح ١٧ .