المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠٣
البلوغ في ارتفاعها كان مقتضى الاستصحاب هو الحكم باستمرارها . وهذا بخلاف صورة الانفصال ، حيث إن الولاية قد ارتفعت بالبلوغ يقيناً ، غاية الأمر أنه يشك في ثبوتها بعد ذلك نتيجة لطرو الجنون ، فلا مجال للتمسك بالاستصحاب .
لكن لا يخفى ما في هذا الاستصحاب من خلل ، فإنه من استصحاب الحكم الكلي وقد تقدّم في محلِّه عدم جريانه مفصلاً .
على أنه يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة ، ولا ينبغي الشك في فقدان هذا الشرط في المقام ، فإن الصغر والكبر كالحضر والسفر موضوعان مختلفان بنظر العرف . ومن هنا فلو فرضنا ثبوت حكم الصغر للكبر ، أو الحضر للسفر ، فليس ذلك من استمرار ذلك الحكم وبقائه ، وإنما هو حكم آخر مماثل للحكم الأوّل .
وبعبارة اُخرى : إنّ الولاية المسببة عن الصغر قد زالت جزماً ، وإنما الشك في ثبوت ولاية جديدة غير الولاية الاُولى ، فلا يفرق الحال فيها بين ما كان متصلاً بالصغر وما كان منفصلاً عنه . وإن لم يقم الدليل عليها ، فلا تثبت في كلتا الحالتين أيضاً .
هذا وقد استدل شيخنا الأعظم (قدس سره) على ثبوتها بنحو الإطلاق [١] بما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : "إذا كانت المرأة مالكة أمرها ، تبيع وتشتري وتعتق وتعطي من مالها ما شاءت ، فإن أمرها جائز تزوّج إن شاءت بغير إذن وليها . وإن لم تكن كذلك ، فلا يجوز تزويجها إلاّ بأمر وليها" [٢] حيث إن من الواضح أن المجنونة من أظهر مصاديق التي لا تملك أمرها .
والظاهر أنه لا وجه للمناقشة في دلالتها ، من جهة أنها لم تتعرّض لإثبات من هو وليّها ، وهل هو أبوها أو جدّها أو الحاكم ؟ وذلك لأن الظاهر من كلمة "وليّها" هو من يتصدّى لاُمورها وشؤونها في غير النِّكاح ، ومن هنا فاحتمال كونه الحاكم بعيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب النكاح ٢٠ : ١٧٥ طبع المؤتمر العالمي .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٩ ح ٦ .